[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 39 إلى 42 ]
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 )
شرح
بطريق الإشراك( وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ )أي هلا قلت عندما دخلتها وتقديم الظرف على المحضض 39 عليه للإيذان بتحتم القول في آن الدخول من غير ريث لا للقصر( ما شاءَ اللَّهُ )أي الأمر ما شاء اللّه أو * ما شاء اللّه كائن على أن ما موصولة مرفوعة المحل أو أي شئ شاء اللّه كان على أنها شرطية منصوبة والجواب محذوف والمراد تحضيضه على الاعتراف بأنها وما فيها بمشيئة اللّه تعالى إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها( لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ )أي هلا قلت ذلك اعترافا بعجزك وبأن ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها إنما هو * بمعونته تعالى وإقداره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه لم يضره( إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً )أنا إما مؤكد لياء المتكلم أو ضمير فصل بين مفعولى الرؤية إن جعلت علمية وأقل ثانيهما وحال إن جعلت بصرية فيكون أنا حينئذ تأكيدا لا غير لأن شرط كونه ضمير فصل توسطه بين المبتدأ والخبر أو ما أصله المبتدا والخبر وقرئ أقل بالرفع خبرا لأنا والجملة مفعول ثان الرؤية أو حال وفي قوله تعالىوَوَلَداًنصرة لمن فسر النفر بالولد( فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ )هو جواب الشرط 40 والمعنى إن ترن أفقر منك فأنا أتوقع من صنع اللّه سبحانه أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى فيرزقنى لإيمانى جنة خيرا من جنتك ويسلبك لكفرك نعمته ويخرب جنتك( وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً )هو مصدر * بمعنى الحساب كالبطلان والغفران أي مقدارا قدره اللّه تعالى وحسبه وهو الحكم بتخريبها وقيل عذاب حسبان وهو حساب ما كسبت يداه وقيل مرامى جمع حسبانة وهي الصواعق ومساعدة النظم الكريم فيما سيأتي للأولين أكثر( مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً )مصدر أريد به المفعول مبالغة أي أرضا ملساء يزلق * عليها لاستئصال ما عليها من البناء والشجر والنبات( أَوْ يُصْبِحَ )عطف على قوله تعالىفَتُصْبِحَوعلى الوجه 41 الثالث على يرسل( ماؤُها غَوْراً )أي غائرا في الأرض أطلق عليه المصدر مبالغة( فَلَنْ تَسْتَطِيعَ )أبدا( لَهُ )* أي للماء الغائر( طَلَباً )فضلا عن وجدانه ورده( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ )أهلك أمواله المعهودة من جنتيه وما فيهما 42 وأصله من إحاطة العدو وهو عطف على مقدر كأنه قيل فوقع بعض ما توقع من المحذور وأهلك أمواله وإنما حذف لدلالة السباق والسياق عليه كما في المعطوف عليه بالفاء الفصيحة( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ )ظهرا * لبطن وهو كناية عن الندم كأنه قيل فأصبح بندم( عَلى ما أَنْفَقَ فِيها )أي في عمارتها من المال ولعل تخصيص * الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما أنه إنما يكون على الأفعال الاختيارية ولأن ما اتفق في عمارتها كان