تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 93 إلى 94 ] أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 )
شرح
يعنون بذلك قوله تعالىأَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ( أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا )أي مقابلا كالعشير * والمعاشر أو كفيلا يشهد بصحة ما تدعيه وهو حال من الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها أي والملائكة قبلاء كما حذف الخبر في قوله[ فإني وقيار بها لغريب ]أو جماعة فيكون حالا من الملائكة( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ )من ذهب وقد قرئ به وأصله الزينة( أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ )أي في معارجها * فحذف المضاف يقال رقى في السلم وفي الدرجة( وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ )أي لأجل رقيك فيها وحده أو لن * نصدق رقيك فيها( حَتَّى تُنَزِّلَ )منها( عَلَيْنا كِتاباً )فيه تصديقك( نَقْرَؤُهُ )نحن من غير أن يتلقى من قبلك * عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال عبد اللّه بن أبي أمية لن نؤمن لك حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا انظر حتى تأتيها وتأتى معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون أنك كما تقول وما كانوا يقصدون بهاتيك الاقتراحات الباطلة إلا العناد واللجاج ولو أنهم أوتوا أضعاف ما اقترحوا من الآيات ما زداهم ذلك إلا مكابرة وإلا فقد كان يكفيهم بعض ما شاهدوا من المعجزات التي تخر لها صم الجبال( قُلْ )* تعجبا من شدة شكيمتهم وتنزيها لساحة السبحات عما لا يكاد يليق بها من مثل هذه الاقتراحات الشنيعة التي تكاد السماوات يتفطرن منها أو عن طلبك ذلك وتنبيها على بطلان ما قالوه( سُبْحانَ رَبِّي )وقرئ * قال سبحان ربى( هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً )لا ملكا حتى يتصور منى الرقى في السماء ونحوه( رَسُولًا )مأمورا * من قبل ربى بتبليغ الرسالة من غير أن يكون لي خيرة في الأمر كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره اللّه على أيديهم حسبما يلائم حال قومهم ولم يكن أمر الآيات إليهم ولا لهم أن يتحكموا على اللّه سبحانه بشيء منها وقولهبَشَراًخبر لكُنْتُورَسُولًاصفته( وَما مَنَعَ النَّاسَ )أي الذين حكيت أباطيلهم 94( أَنْ يُؤْمِنُوا )مفعول ثان لمَنَعَوقوله( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى )أي الوحي ظرف لمنع أو يؤمنوا أي وما * منعهم وقت مجىء الوحي المقرون بالمعجزات المستدعية للإيمان أن يؤمنوا بالقرآن وبنبوتك أو ما منعهم أن يؤمنوا بذلك وقت مجىء ما ذكر( إِلَّا أَنْ قالُوا )في محل الرفع على أنه فاعل منع أي إلا قولهم( أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا )منكرين أن يكون رسول اللّه تعالى من جنس البشر وليس المراد أن هذا القول صدر عن بعضهم فمنع بعضا آخر منهم بل المانع هو الاعتقاد الشامل للكل المستتبع لهذا القول منهم وإنما عبر عنه بالقول إيذانا بأنه مجرد قول يقولونه بأفواههم من غير أن يكون له مفهوم ومصداق وحصر المانع من الإيمان فيما ذكر مع أن لهم موانع شتى لما أنه معظمها أو لأنه هو المانع بحسب الحال أعنى عند سماع الجواب بقوله تعالىهَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًاإذ هو الذي يتشبثون به حينئذ من غير أن يخطر ببالهم شبهة أخرى من شبههم الواهية وفيه إيذان بكمال عنادهم حيث يشير إلى أن الجواب المذكور مع كونه حاسما لمواد
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 195 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي