تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 )
شرح
على التجدد والاستمرار أو تتسافهون على المؤمنين بنسبتهم إلى الخساسة( وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ )30 يدفع حلول سخطه عنى( إِنْ طَرَدْتُهُمْ )فإن ذلك أمر لا مرد له لكون الطرد ظلما موجبا لحلول السخط * قطعا وإنما لم يصرح به إشعارا بأنه غنى عن البيان لا سيما غب ما قدم ما يلوح به من أحوالهم فكأنه قيل من يدفع عنى غضب اللّه تعالى إن طردتهم وهم بتلك المثابة من الكرامة والزلفى كما ينبئ عنه قوله تعالى( أَ فَلا تَذَكَّرُونَ )أي أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل المذكور فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا أن ما تأتونه بمعزل عن الصواب ولكون هذه العلة مستقلة بوجه مخصوص ظاهر الدلالة على وجوب الامتناع عن الطرد أفردت عن التعليل السابق وصدرت بيا قوم( وَلا أَقُولُ لَكُمْ )حين أدعى النبوة( عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ )أي رزقه وأمواله حتى تستدلوا بعدمها على كذبى بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين فإن النبوة أعز من أن تنال بأسباب دنيوية ودعواها بمعزل عن ادعاء المال والجاه( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ )أي لا أدعى في قولي إني لكم نذير مبين إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم علم الغيب حتى تسارعوا إلى الإنكار والاستبعاد( وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ )حتى تقولوا ما نراك إلا بشرا مثلنا فإن البشرية ليست من * موانع النبوة بل من مباديها يعنى إنكم اتخذتم فقدان هذه الأمور الثلاثة ذريعة إلى تكذيبي والحال أنى لا أدعى شيئا من ذلك ولا الذي أدعيه يتعلق بشيء منها وإنما يتعلق بالفضائل النفسانية التي بها تتفاوت مقادير البشر( وَلا أَقُولُ )مساعدة لكم كما تقولون( لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ )أي تقتحمهم وتحتقرهم من * زراه إذا عابه وإسناد الازدراء إلى أعينهم بالنظر إلى قولهم وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا وإما للإشعار بأن ذلك لقصور نظرهم ولو تدبروا في شأنهم ما فعلوا ذلك أي لا أقول في شأن الذين استرذلتموهم لفقرهم من المؤمنين( لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً )في الدنيا أو في الآخرة فعسى اللّه أن يؤتيهم خيرى الدارين * إن قلت هذا القول ليس مما تستنكره الكفرة ولا مما يتوهمون صدوره عنه صلّى اللّه عليه وسلم أصالة أو استتباعا كادعاء الملكية وعلم الغيب وحيازة الخزائن مما نفاه صلّى اللّه عليه وسلم عن نفسه بطريق التبرؤ والتنزه عنه فمن أي وجه عطف نفيه على نفيها قلت من جهة أن كلا النفيين رد لقياسهم الباطل الذي تمسكوا به فيما سلف فإنهم زعموا أن النبوة تستتبع الأمور المذكورة وأنها لا تتسنى ممن ليس على تلك الصفات فإن العثور على مكانها واغتنام مغانمها ليس من دأب الأراذل فأجاب صلّى اللّه عليه وسلم بنفي ذلك جميعا فكأنه قال لا أقول وجود تلك الأشياء من مواجب النبوة ولا عدم المال والجاه من موانع الخير( اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ )من الإيمان * وإنما اقتصر على نفى القول المذكور مع أنه صلّى اللّه عليه وسلم جازم بأن اللّه سبحانه سيؤتيهم خيرا عظيما في الدارين وأنهم على يقين راسخ في الإيمان جريا على سنن الانصاف مع القوم واكتفاء بمخالفة كلامهم وإرشادا