[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 119 إلى 120 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 )
شرح
وعن أبي ذر الغفاري أن بعيره أبطأ به فحمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ماشيا فقال صلّى اللّه عليه وسلم لما رأى سواده كن أبا ذر فقال الناس هو ذاك فقال صلّى اللّه عليه وسلم رحم اللّه أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده وعن أبي خيثمة أنه بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء فرشت له في الظل وبسطت له الحصير وقربت إليه الرطب والماء البارد فنظر فقال ظل ظليل ورطب يانع وماء بارد وامرأة حسناء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الضح والريح ما هذا بخير فقام ورحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح فمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال كن أبا خيثمة فكأنه ففرح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واستغفر له ومنهم من بقي لم يلحق به صلّى اللّه عليه وسلم منهم الثلاثة . قال كعب رضى اللّه عنه لما قفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلمت عليه فرد على كالمغضب بعد ما ذكرني وقال يا ليت شعري ما خلف كعبا فقيل له ما خلفه إلا حسن برديه والنظر في عطفيه فقال صلّى اللّه عليه وسلم ما أعلم إلا فضلا وإسلاما ونهى عن كلامنا أيها الثلاثة فتنكر لنا الناس ولم يكلمنا أحد من قريب ولا بعيد فلما مضت أربعون ليلة أمرنا أن نعتزل نساءنا ولا نقربهن فلما تمت خمسون ليلة إذا أنا بنداء من ذروة سلع أبشر يا كعب بن مالك فخررت للّه ساجدا وكنت كما وصفني ربى وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وتتابعت البشارة فلبست ثوبي وانطلقت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون فقام طلحة بن عبيد اللّه يهرول إلى حتى صافحني وقال لتهنك توبة اللّه عليك فلن أنساها لطلحة رضى اللّه عنه وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يستنير استنارة القمر أبشر يا كعب بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ثم تلا علينا الآية وعن أبي بكر الوراق أنه سئل عن التوبة النصوح فقال 119 أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )خطاب عام يندرج فيه التائبون اندراجا أوليا وقيل لمن تخلف عليه من الطلقاء عن غزوة تبوك * خاصة( اتَّقُوا اللَّهَ )في كل ما تأتون وما تذرون فيدخل فيه المعاملة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أمر المغازي دخولا أوليا( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )في أيمانهم وعهودهم أو في دين اللّه نية وقولا وعملا أو في كل شأن من الشؤون فيدخل ما ذكر أو في توبتهم وإنابتهم فيكون المراد بهم حينئذ هؤلاء الثلاثة وأضرابهم .
وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه خطاب لمن آمن من أهل الكتاب أي كونوا مع المهاجرين والأنصار 120 وانتظموا في سلكهم في الصدق وسائر المحاسن وقرئ من الصادقين( ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ )ما صح وما