تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 )
شرح
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ )شروع في بيان المحرمات التي أشير إليها بقوله تعالىإِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْوالميتة ما فارقه * الروح من غير ذبح( وَالدَّمُ )أي المسفوح منه لقوله تعالىأَوْ دَماً مَسْفُوحاًوكان أهل الجاهلية يصبونه * في الأمعاء ويشوونه ويقولون لم يحرم من فزد له أي من فصد له( وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ )أي * رفع الصوت لغير اللّه عند ذبحه كقولهم باسم اللات والعزى( وَالْمُنْخَنِقَةُ )أي التي ماتت بالخنق( وَالْمَوْقُوذَةُ )* أي التي قتلت بالضرب بالخشب ونحوه من وقذته إذا ضربته( وَالْمُتَرَدِّيَةُ )أي التي تردت من علو أو إلى * بئر فماتت( وَالنَّطِيحَةُ )أي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح والتاء للنقل وقرئ والمنطوحة( وَما أَكَلَ السَّبُعُ )أي وما أكل منه السبع فمات وقرئ بسكون الباء وقرئ وأكيل السبع وفيه دليل على أن جوارح * الصيد إذا أكلت مما صادته لم يحل( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ )إلا ما أدركتم ذكاته وفيه بقية حياة يضطرب اضطراب * المذبوح وقيل الاستثناء مخصوص بما أكل السبع والذكاة في الشرع بقطع الحلقوم والمرىء بمحدد( وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ )قيل هو مفرد وقيل جمع نصاب وقرئ بسكون الصاد وأيا ما كان فهو واحد الأنصاب * وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة وقيل هي الأصنام( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ )جمع زلم وهو القدح أي وحرم عليكم الاستقسام بالأقداح وذلك أنهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها أمرني ربى وعلى الثاني نهاني ربى وعلى الثالث غفل فإن خرج الآمر مضوا على ذلك وإن خرج الناهى اجتنبوا عنه وإن خرج الغافل أجالوها مرة أخرى فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم بالأزلام وقيل هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعهودة *( ذلِكُمْ )إشارة إلى الاستقسام بالأزلام ومعنى البعد فيه للإشارة إلى بعد منزلته في الشر( فِسْقٌ )تمرد وخروج عن الحد ودخول في علم الغيب وضلال باعتقاد أنه طريق إليه وافتراء على اللّه سبحانه إن كان هو المراد بقولهم ربى وشرك وجهالة إن كان هو الصنم وقيل ذلكم إشارة إلى تناول المحرمات المعدودة * لأن معنى تحريمها تحريم تناولها( الْيَوْمَ )اللام للعهد والمراد به الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الماضية والآتية وقيل يوم نزولها وقد نزلت بعد عصر الجمعة يوم عرفة في حجة الوداع والنبي صلّى اللّه عليه وسلم واقف بعرفات على العضباء فكادت عضد الناقة تندق لثقلها فبركت وأيا ما كان فهو منصوب على أنه ظرف لقوله تعالى *( يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ )أي من إبطاله ورجوعكم عنه بتحليل هذه الخبائث أو غيرها أو من أن يغلبوكم عليه لما شاهدوا من أن اللّه عزّ وجل وفي بوعده حيث أظهره على الدين كله وهو الأنسب بقوله
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 6 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي