تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 2 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 )
شرح
مظان حاجتهم إلى إحلال غيره حينئذ كأنه قيل أحلت لكم الأنعام مطلقا حال كونكم ممتنعين عن تحصيل ما يغنيكم عنها في بعض الأوقات محتاجين إلى إحلالها وفي إسناد عدم الإحلال إليهم بالمعنى المذكور مع حصول المراد بأن يقال غير محلل لكم أو محرما عليكم الصيد حال إحرامكم مزيد تربية للامتنان وتقرير للحاجة ببيان علتها القريبة فإن تحريم الصيد عليهم إنما يوجب حاجتهم إلى إحلال ما يغنيهم عنه باعتبار تحريمهم له عملا واعتقادا مع ما في ذلك من وصفهم بما هو اللائق بهم( إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ )من الأحكام * حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة فيدخل فيها ما ذكر من التحليل والتحريم دخولا أوليا ومعنى الإيفاء بهما الجريان على موجبهما عقدا وعملا والاجتناب عن تحليل المحرمات وتحريم بعض المحللات كالبحيرة ونظائرها التي سيأتي بيانها( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ )لما بين حرمة إحلال الإحرام الذي هو من شعائر الحج عقب ذلك ببيان حرمة إحلال سائر الشعائر وإضافتها إلى اللّه عزّ وجل لتشريفها وتهويل الخطب في إحلالها وهي جمع شعيرة وهي اسم لما أشعر أي جعل شعارا وعلما للنسك من مواقيت الحج ومرامى الجمار والمطاف والمسعى والأفعال التي هي علامات الحاج يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر وإحلالها أن يتهاون بحرمتها ويحال بينها وبين المتنسكين بها ويحدث في أشهر الحج ما يصد به الناس عن الحج وقيل المراد بها دين اللّه لقوله تعالىوَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِأي دينه وقيلحُرُماتِ اللَّهِوقيل فرائضه التي حدها العبادة وإحلالها الإخلال بها والأول أنسب بالمقام( وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ )أي لا تحلوه بالقتال فيه وقيل * بالنسىء والأول هو الأولى بحال المؤمنين والمراد به شهر الحج وقيل الأشهر الأربعة الحرم والإفراد لإرادة الجنس( وَلَا الْهَدْيَ )بأن يتعرض له بالغصب أو بالمنع عن بلوغ محله وهو ما أهدى إلى الكعبة * من إبل أو بقر أو شاء جمع هدية كجدى وجدية( وَلَا الْقَلائِدَ )هي جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدى من * نعل أو لحاء شجر ليعلم به أنه هدى فلا يتعرض له والمراد النهى عن التعرض لذوات القلائد من الهدى وهي البدن وعطفها على الهدى مع دخولها فيه لمزيد التوصية بها لمزيتها على ما عداها كما عطف جبريل وميكال على الملائكة عليهم السلام كأنه قيل والقلائد منه خصوصا أو النهى عن التعرض لنفس القلائد مبالغة في النهى عن التعرض لأصحابها على معنى لا تحلوا قلائدها فضلا عن أن تحلوها كما نهى عن إبداء الزينة بقوله تعالىوَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ *مبالغة في النهى عن إبداء مواقعها( وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ )أي لا تحلوا * قوما قاصدين زيارته بأن تصدوهم عن ذلك بأي وجه كان وقيل هناك مضاف محذوف أي قتال قوم أو أذى قوم آمين الخ وقرئ ولا آمى البيت الحرام بالإضافة وقوله تعالى( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً )*