تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 4 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 4 )
شرح
تعالى( فَلا تَخْشَوْهُمْ )أي أن يظهروا عليكم( وَاخْشَوْنِ )أي وأخلصوا إلى الخشية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد وتقديم الجار والمجرور للإيذان من أول الأمر بأن الإكمال لمنفعتهم ومصلحتهم كما في قوله تعالىأَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَوعليكم في قوله تعالى( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )متعلق بأتممت لا بنعمتي * لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله وتقديمه على المفعول الصريح لما مر مرات أي أتممتها بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكها والنهى عن حج المشرك وطواف العريان أو بإكمال الدين والشرائع أو بالهداية والتوفيق قيل معنىأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيأنجزت لكم وعدي بقولي ولأتم نعمتي عليكم( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )أي اخترته لكم من بين الأديان وهو الدين عند اللّه لا غير . * عن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه أن رجلا من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال أي آية قالالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيالآية قال عمر رضى اللّه تعالى عنه قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي أنزلت فيه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة أشار رضى اللّه تعالى عنه إلى أن ذلك اليوم عيد لنا . وروى أنه لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضى اللّه تعالى عنه فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما يبكيك يا عمر قال أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فإذ أكمل فإنه لا يكمل شئ إلا نقص فقال عليه الصلاة والسلام صدقت فكانت هذه الآية نعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما لبث بعد ذلك إلا أحدا وثمانين يوما( فَمَنِ اضْطُرَّ )متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض بما يوجب * أن يجتنب عنه وهو أن تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المرضى أي فمن اضطر إلى تناول شئ من هذه المحرمات( فِي مَخْمَصَةٍ )أي مجاعة يخاف معها الموت أو مباديه *( غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ )قيل غير مائل ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة أو ينتزعها من * مضطر آخر كقوله تعالىغَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ *( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )لا يؤاخذه بذلك( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ )شروع في تفصيل المحللات التي ذكر بعضها على وجه الإجمال إثر بيان المحرمات كأنهم سألوا عنها عند بيان أضدادها ولتضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة فما ذا مبتدأ وأحل لهم خبره وضمير الغيبة لما أن يسألون بلفظ الغيبة فإنه كما يعتبر حال المحكى عنه فيقال أقسم زيد لأفعلن يعتبر حال الحاكي فيقال أقسم زيد ليفعلن والمسؤول ما أحل لهم من المطاعم( قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ )أي ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم * تنفر عنه كما في قوله تعالىوَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ )عطف على *الطَّيِّباتُبتقدير المضاف على أن ما موصولة والعائد محذوف أي وصيد ما علمتموه أو مبتدأ على أن