تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 27 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 )
شرح
كان ذلك لهما روحا وسلامة كالنار لإبراهيم وملائكة العذاب عليهم السلام وروى أن هارون مات في التيه ومات موسى بعده فيه بسنة ودخل يوشع أريحا بعد موته بثلاثة أشهر ولا يساعده ظاهر النظم الكريم فإنه تعالى بعد ما قبل دعوته على بني إسرائيل وعذبهم بالتيه بعيد أن ينجى بعض المدعو عليهم أو ذراريهم ويقدر وفاتهما في محل العقوبة ظاهرا وإن كان ذلك لهما منزل روح وراحة وقد قيل إنهما لم يكونا معهم في التيه وهو الأنسب بتفسير الفرق بالمباعدة ومن قال بأنهما كانا معهم فيه فقد فسر * الفرق بما ذكر من الحكم بما يستحقه كل فريق( فَلا تَأْسَ )فلا تحزن( عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ )روى أنه عليه السلام ندم على دعائه عليهم فقيل لا تندم ولا تحزن فإنهم أحقاء بذلك لفسقهم( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ )عطف على مقدر تعلق به قوله تعالىوَإِذْ قالَ مُوسىالخ وتعلقه به من حيث إنه تمهيد لما سيأتي من جنايات * بني إسرائيل بعد ما كتب عليهم ما كتب وجاءتهم الرسل بما جاءت به من البينات( نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ )هما قابيل وهابيل . ونقل عن الحسن والضحاك أنهما رجلان من بني إسرائيل بقرينة آخر القصة وليس كذلك أوحى اللّه عزّ وجل إلى آدم أن يزوج كلا منهما توأمة الآخر وكانت توأمة قابيل أجمل واسمها إقليما فحسد عليها أخاه وسخط وزعم أن ذلك ليس من عند اللّه تعالى بل من جهة آدم عليه السلام فقال لهما عليه السلام قربا قربانا فمن أيكما قبل تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل فأكلته ولم تتعرض * لقربان قابيل فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل( بِالْحَقِّ )متعلق بمحذوف وقع صفة لمصدر محذوف أي تلاوة ملتبسة بالحق والصحة أو حالا من فاعل أتل أو من مفعوله أي ملتبسا أنت أو نبأهما * بالحق والصدق حسبما تقرر في كتب الأولين( إِذْ قَرَّبا قُرْباناً )منصوب بالنبإ ظرف له أي أتل قصتهما ونبأهما في ذلك الوقت وقيل بدل منه على حذف المضاف أي أتل عليهم نبأهما نبأ ذلك الوقت ورد عليه بأن إذ لا يضاف إليها غير الزمان كوقتئذ وحينئذ والقربان اسم لما يتقرب به إلى اللّه تعالى من نسك أو صدقة كالحلوان اسم لما يحلى أي يعطى وتوحيده لما أنه في الأصل مصدر وقيل تقديره إذ قرب كل * منهما قربانا( فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما )هو هابيل قيل كان هو صاحب ضرع وقرب جملا سمينا فنزلت نار * فأكلته( وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ )هو قابيل قيل كان هو صاحب زرع وقرب أردا ما عنده من القمح فلم * تتعرض له النار أصلا( قالَ )استئناف مبنى على سؤال نشأ من سوق الكلام كأنه قيل فما ذا قال من لم * يتقبل قربانه فقيل قال لأخيه لتضاعف سخطه وحسده لما ظهر فضله عليه عند اللّه عزّ وجل( لَأَقْتُلَنَّكَ )* أي واللّه لأقتلنك بالنون المشددة وقرئ بالمخففة( قالَ )استئناف كما قبله أي قال الذي تقبل قربانه لما * رأى أن حسده لقبول قربانه وعدم قبول قربان نفسه( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ )أي القربان( مِنَ الْمُتَّقِينَ )لا من غيرهم وإنما تقبل قرباني ورد قربانك لما فينا من التقوى وعدمه أي إنما أتيت من قبل نفسك لا من