تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 62 إلى 64 ] أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )
شرح
له لا محالة كأنه قيل ليس بي شئ من الضلال ولكني في الغاية القاصية من الهداية ومن لابتداء الغاية مجازا متعلقة بمحذوف هو صفة لرسول مؤكدة لما يفيده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي رسول وأي رسول كائن من رب العالمين( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي )استئناف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها وأحوالها وقيل صفة أخرى لرسول على طريقة أنا الذي سمتني أمي حيدره وقرئ أبلغكم من الإبلاغ وجمع رسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها أو لأن المراد بها ما أوحى إليه وإلى النبيين من قبله وتخصيص ربوبيته تعالى به عليه الصلاة والسلام بعد بيان عمومها للعالمين للإشعار بعلة الحكم الذي هو تبليغ رسالته تعالى إليهم فإن ربوبيته تعالى له عليه الصلاة والسلام من موجبات امتثاله بأمره تعالى * بتبليغ رسالته تعالى إليهم( وَأَنْصَحُ لَكُمْ )عطف علىأُبَلِّغُكُمْمبين لكيفية أداء الرسالة وزيادة اللام مع تعدى النصح بنفسه للدلالة على إمحاض النصيحة لهم وأنها لمنفعتهم ومصلحتهم خاصة وصيغة المضارع للدلالة على تجدد نصيحته لهم كما يعرب عنه قوله تعالىرَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراًوقوله تعالى *( وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )عطف على ما قبله وتقرير لرسالته عليه الصلاة والسلام أي أعلم من جهة اللّه تعالى بالوحي ما لا تعلمونه من الأمور الآتية أو أعلم من شؤونه عزّ وجل وقدرته القاهرة وبطشه الشديد على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين ما لا تعلمونه قيل كانوا لم يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم فكانوا غافلين آمنين لا يعلمون ما علمه نوح عليه السلام بالوحي( أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ )جواب ورد لما اكتفى عن ذكره بقولهمإِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍمن قولهمما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَناوقولهملَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةًوالهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام كأنه * قيل أاستبعدتم وعجبتم من أن جاءكم ذكر أي وحى أو موعظة من مالك أموركم ومربيكم( عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ )أي على لسان رجل من جنسكم كقوله تعالىما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَوقلتم لأجل ذلك ما قلتم من * أن اللّه تعالى لو شاء لأنزل ملائكة( لِيُنْذِرَكُمْ )علة للمجيء أي ليحذركم عاقبة الكفر والمعاصي( وَلِتَتَّقُوا )* عطف على العلة الأولى مترتبة عليها( وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )عطف على العلة الثانية مترتبة عليها أي ولتتعلق بكم الرحمة بسبب تقواكم وفائدة حرف الترجى التنبيه على عزة المطلب وأن التقوى غير موجب للرحمة بل هي منوطة بفضل اللّه تعالى وأن المتقى ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن عذاب اللّه عزّ وجل( فَكَذَّبُوهُ )فتموا على تكذيبه في دعوى النبوة وما نزل عليه من الوحي الذي بلغه إليهم وأنذرهم بما في
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 236 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي