تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 66 إلى 69 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 )
شرح
حال نظائره في سائر القصص لا سيما في المحاورات الجارية في الأوقات المتعددة واللّه أعلم( قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ )استئناف كما مر وإنما وصف الملأ بالكفر إذ لم يكن كلهم على الكفر كملإ قوم نوح بل كان منهم من آمن به عليه السلام ولكن كان يكتم إيمانه كمرثد بن سعد وقيل وصفوا به لمجرد الذم *( إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ )أي متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين آبائك ألا إنهم هم السفاء * ولكن لا يعلمون( وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ )أي فيما ادعيت من الرسالة قالوه لعراقتهم في التقليد وحرمانهم من النظر الصحيح( قالَ )مستعطفا لهم ومستميلا لقلوبهم مع ما سمع منهم ما سمع من الكلمة الشنعاء * الموجبة لتغليظ القول والمشافهة بالسوء( يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ )أي شئ منها ولا شائبة من شوائبها *( وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )استدراك مما قبله باعتبار ما يستلزمه ويقتضيه من كونه في الغاية القصوى من الرشد والأناة والصدق والأمانة فإن الرسالة من جهة رب العالمين موجبة لذلك حتما كأنه قيل ليس بي شئ مما نسبتمونى إليه ولكني في غاية ما يكون من الرشد والصدق ولم يصرح بنفي الكذب اكتفاء بما في حيز الاستدراك ومن لابتداء الغاية مجازا متعلقة بمحذوف وقع صفة لرسول مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافة وقوله تعالى( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي )استئناف سيق لتقرير رسالته وتفصيل أحوالها وقيل صفة أخرى لرسول والكلام في إضافة الرب إلى نفسه عليه السلام بعد إضافته * إلى العالمين وكذا في جمع الرسالات كالذي مر في قصة نوح عليه السلام وقرئ أبلغكم من الإبلاغ( وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ )معروف بالنصح والأمانة مشهور بين الناس بذلك وإنما جئ بالجملة الاسمية دلالة على الثبات والاستمرار وإيذانا بأن من هذا حاله لا يحوم حوله شائبة السفاهة والكذب( أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ )الكلام فيه كالذي مر في قصة نوح عليه السلام( عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ )أي من جنسكم( لِيُنْذِرَكُمْ )ويحذركم عاقبة ما أنتم عليه من الكفر والمعاصي حتى نسبتمونى إلى السفاهة والكذب وفي إجابة الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين من يشافههم بما لا خير فيه من أمثال تلك الأباطيل بما حكى عنهم من المقالات الحقة المعربة عن نهاية الحلم والرزانة وكمال الشفقة والرأفة من الدلالة على حيازتهم القدح المعلى * من مكارم الأخلاق ما لا يخفى مكانه( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ )شروع في بيان ترتيب أحكام النصح