[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 )
شرح
الابتداء والخبر( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ )فإنه الموجد للكل والمتصرف فيه على الإطلاق( تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )أي تعالى بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في الربوبية وتحقيق الآية الكريمة واللّه تعالى أعلم أن الكفرة كانوا متخذين أربابا فبين لهم أن المستحق للربوبية واحد هو اللّه تعالى لأنه الذي له الخلق والأمر فإنه تعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم فأبدع الأفلاك ثم زينها بالشمس والقمر والنجوم كما أشار إليه بقوله تعالىفَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِوعمد إلى الأجرام السفلية فخلق جسما قابلا للصور المتبدلة والهيئات المختلفة ثم قسمها لصور نوعية متباينة الآثار والأفعال وأشار إليه بقوله تعالىخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِأي ما في جهة السفل في يومين ثم أنشأ أنواع المواليد الثلاثة بتركيب موادها أولا وتصويرها ثانيا كما قال بعد قوله تعالىخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِوَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍأي مع اليومين الأولين لما فصل في سورة السجدة ثم لما تم له عالم الملك عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على سريره فدبر الأمر من السماء إلى الأرض بتحريك الأفلاك وتسيير الكواكب وتكوير الليالي والأيام ثم صرح بما هو فذلكة التقرير ونتيجته فقال تعالىأَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَثم أمر بأن يدعوه مخلصين متذللين فقال( ادْعُوا رَبَّكُمْ )الذي قد عرفتم شؤونه الجليلة( تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً )أي ذوى تضرع وخفية فإن الإخفاء دليل الإخلاص( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )أي * لا يحب دعاء المجاوزين لما أمروا به في كل شئ فيدخل فيه الاعتداء في الدعاء دخولا أوليا وقد نبه به على أن الداعي يجب أن لا يطلب ما لا يليق به كرتبة الأنبياء والصعود إلى السماء وقيل هو الصياح في الدعاء والإسهاب فيه وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ثم قرأإِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ )بالكفر والمعاصي( بَعْدَ إِصْلاحِها )ببعث الأنبياء عليهم السلام وشرع الأحكام( وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً )أي ذوى خوف نظرا إلى قصور أعمالكم وعدم استحقاقكم * وطمع نظرا إلى سعة رحمته ووفور فضله وإحسانه( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )في كل شئ ومن * الإحسان في الدعاء أن يكون مقرونا بالخوف والطمع وتذكير قريب لأن الرحمة بمعنى الرحم أو لأنه صفة لمحذوف أي أمر قريب أو على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول أو الذي هو مصدر كالنقيض والصهيل أو للفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره أو لاكتسابه التذكير من المضاف إليه كما أن المضاف يكتسب التأنيث من المضاف إليه .