[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 )
شرح
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ )حيث خلفتم الأمم السالفة أو يخلف بعضكم بعضا أو جعلكم * خلفاء اللّه تعالى في أرضه تتصرفون فيها على أن الخطاب عام( وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ )في الشرف والغنى( فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ )كثيرة متفاوتة( لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ )من المال والجاه أي ليعاملكم معاملة من يبتليكم لينظر * ما ذا تعملون من الشكر وضده( إِنَّ رَبَّكَ )تجريد الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع إضافة اسم الرب إلى * ضميره صلّى اللّه عليه وسلم لإبراز مزيد اللطف به صلّى اللّه عليه وسلم( سَرِيعُ الْعِقابِ )أي عقابه سريع الإتيان لمن لم يراع حقوق ما آتاه اللّه تعالى ولم يشكره لأن كل آت قريب أو سريع التمام عند إرادته لتعاليه عن استعمال المبادى * والآلات( وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )لمن راعاها كما ينبغي وفي جعل خبر هذه الجملة من الصفات الذاتية الواردة على بناء المبالغة مؤكدا باللام مع جعل خبر الأولى صفة جارية على غير من هي له من التنبيه على أنه تعالى غفور رحيم بالذات مبالغ فيهما فاعل للعقوبة بالعرض مسامح فيها ما لا يخفى واللّه أعلم . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنزلت على سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأ الأنعام صلى عليه واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة واللّه تعالى أعلم .