تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 144 ] وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 )
شرح
وقرئ اثنان على الابتداء والضأن اسم جنس كالإبل وجمعه ضئين كأمير أو جمع ضائن كتاجر وتجر وقرئ بفتح الهمزة( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ )عطف على مثله شريك له في حكمه أي وأنشأ من المعز زوجين * التيس والعنز وقرئ بفتح العين وهو جمع ماعز كصاحب وصحب وحارس وحرس وقرئ ومن المعزى وهذه الأزواج الأربعة تفصيل للفرش ولعل تقديمها في التفصيل مع تأخر أصلها في الإجمال لكون هذين النوعين عرضة للأكل الذي هو معظم ما يتعلق به الحل والحرمة وهو السر في الاقتصار على الأمر به في قوله تعالىكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُمن غير تعرض للانتفاع بالحمل والركوب وغير ذلك مما حرموه في السائبة وأخواتها( قُلْ )تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إثر تفصيل أنواع الأنعام التي * أنشأها أي قل تبكيتا لهم وإظهارا لانقطاعهم عن الجواب( آلذَّكَرَيْنِ )من ذينك النوعين وهما الكبش * والتيس( حَرَّمَ )أي اللّه عزّ وجل كما تزعمون أنه هو المحرم( أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ )وهما النعجة والعنز ونصب * آلذكرين والأنثيين بحرم وهو مؤخر عنهما بحسب المعنى وإن توسط بينهما صورة وكذا قوله تعالى( أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ )أي أم ما حملت إناث النوعين حرم ذكرا كان أو أنثى وقوله تعالى( نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ )الخ تكرير للإلزام وتثنية للتبكيت والإفحام أي أخبروني بأمر معلوم من جهة اللّه تعالى من الكتاب أو أخبار الأنبياء يدل على أنه تعالى حرم شيئا مما ذكر أو نيئونى تنبئة ملتبسة بعلم صادرة عنه( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )أي في دعوى التحريم عليه سبحانه وقوله تعالى( وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ )عطف على قوله تعالىمِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِأي وأنشأ من الإبل اثنين هما الجمل والناقة( وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ )ذكرا وأنثى( قُلْ )إفحاما * لهم في أمر هذين النوعين أيضا( آلذَّكَرَيْنِ )منهما( حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ )* من ذينك النوعين والمعنى إنكار أن اللّه سبحانه حرم عليهم شيئا من الأنواع الأربعة وإظهار كذبهم في ذلك وتفصيل ما ذكر من الذكور والإناث وما في بطونها للمبالغة في الرد عليهم بإيراد الإنكار على كل مادة من مواد افترائهم فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة وإناثها تارة وأولادها كيفما كانت تارة أخرى مسندين ذلك كله إلى اللّه سبحانه وإنما عقب تفصيل كل واحد من نوعي الصغار ونوعي الكبار بما ذكر من الأمر بالاستفهام والإنكار مع حصول التبكيت بإيراد الأمر عقيب تفصيل الأنواع الأربعة بأن يقال قل آلذكور حرم أم الإناث أم ما اشتملت عليه أرحام الإناث لما في التثنية والتكرير من المبالغة في التبكيت والإلزام وقوله تعالى( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ )تكرير للإفحام كقوله تعالىنَبِّئُونِي بِعِلْمٍوأم منقطعة ومعنى الهمزة الإنكار والتوبيخ ومعنى بل الإضراب عن التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه