تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 140 إلى 141 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 )
شرح
قالوا إنه لا نظير له في القرآن وهذا الحكم منهم إن ولد ذلك حيا وهو الظاهر المعتاد( وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً )* أي إن ولدت ميتة( فَهُمْ )أي الذكور والإناث( فِيهِ )أي فيما في بطون الأنعام وقيل المراد بالميتة ما يعم * الذكر والأنثى فغلب الأول على الثاني( شُرَكاءُ )يأكلون منه جميعا وقرئ خالصة بالنصب على أنه مصدر * مؤكد والخبر لذكورنا أو حال من الضمير الذي في الظرف لا من الذي في ذكورنا ولا من الذكور لأنه لا يتقدم على العامل المعنوي ولا على صاحبه المجرور وقرئ خالصة بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من ما أو مبتدأ ثان( سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ )أي جزاء وصفهم الكذب على اللّه تعالى في أمر التحليل * والتحريم من قوله تعالىوَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ( إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )تعليل للوعيد بالجزاء فإن الحكيم * العليم بما صدر عنهم لا يكاد يترك جزاءهم الذي هو من مقتضيات الحكمة( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ )جواب قسم محذوف وقرئ بالتشديد وهم ربيعة ومضر وأضرابهم من العرب الذين كانوا يئدون بناتهم مخافة السبي والفقر أي خسروا دينهم ودنياهم( سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ )متعلق بقَتَلُواعلى أنه علة * له أي لخفة عقلهم وجهلهم بأن اللّه هو الرزاق لهم ولأولادهم أو نصب على الحال ويؤيده أنه قرئ سفهاء أو مصدر( وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ )من البحائر والسوائب ونحوهما( افْتِراءً عَلَى اللَّهِ )نصب * على أحد الوجوه المذكورة وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لإظهار كمال عتوهم وطغيانهم( قَدْ ضَلُّوا )عن الطريق المستقيم( وَما كانُوا مُهْتَدِينَ )إليه وإن هدوا بفنون الهدايات أو وما كانوا مهتدين * من الأصل لسوء سيرتهم فالجملة حينئذ اعتراض وعلى الأول عطف علىضَلُّوا( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ )تمهيد لما سيأتي من تفصيل أحوال الأنعام أي هو الذي أنشأهن من غير شركة لأحد في ذلك * بوجه من الوجوه والمعروشات من الكروم المرفوعات على ما يحملها( وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ )وهن الملقيات * على وجه الأرض وقيل المعروشات ما غرسه الناس وعرشوه وغير المعروشات ما نبت في البوادي والجبال( وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ )عطف علىجَنَّاتٍأي أنشأهما( مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ )وقرئ أكله بسكون الكاف أي ثمره * الذي يؤكل في الهيئة والكيفية والضمير إما للنخل والزرع داخل في حكمه أو للزرع والباقي مقيس عليه أو للجميع على تقدير أكل ذلك أو كل واحد منهما ومختلفا حال مقدرة إذ ليس كذلك وقت الإنشاء( وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ )أي أنشأهما وقوله تعالى( مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ )نصب على الحالية أي يتشابه بعض *
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 191 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي