تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 84 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 )
شرح
في الفضل وهو مبتدأ وقوله تعالى( حُجَّتُنا )خبره وفي إضافتها إلى نون العظمة من التفخيم ما لا يخفى * وقوله تعالى( آتَيْناها إِبْراهِيمَ )أي أرشدناه إليها أو علمناه إياها في محل النصب على أنه حال من حجتنا * والعامل فيها معنى الإشارة كما في قوله تعالىفَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُواأو في محل الرفع على أنه خبر ثان أو هو الخبر وحُجَّتُنابدل أو بيان للمبتدأ وإِبْراهِيمَمفعول أول لآتينا قدم عليه الثاني لكونه ضميرا وقوله تعالى( عَلى قَوْمِهِ )متعلق بحُجَّتُناإن جعل خبرا لتِلْكَأو بمحذوف إن جعل بدلا أي آتينا إبراهيم * حجة على قومه وقيل بقوله آتينا( نَرْفَعُ )بنون العظمة وقرئ بالياء على طريقة الالتفات وكذا الفعل * الآتي( دَرَجاتٍ )أي رتبا عظيمة عالية من العلم والحكمة وانتصابها على المصدرية أو الظرفية أو على * نزع الخافض أي إلى درجات أو على التمييز والمفعول قوله تعالى( مَنْ نَشاءُ )وتأخيره على الوجوه * الثلاثة الأخيرة لما مر من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ومفعول المشيئة محذوف أي من نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة وإيثار صيغة الاستقبال للدلالة على أن ذلك سنة مستمرة جارية فيما بين المصطفين الأخيار غير مختصة بإبراهيم عليه السلام وقرئ بالإضافة إلى من والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها لا محل لها من الإعراب وقيل هي في محل النصب على أنها حال من فاعل آتينا أي حال كوننا رافعين الخ( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ )في كل ما فعل من رفع وخفض( عَلِيمٌ )بحال من يرفعه * واستعداده له على مراتب متفاوتة والجملة تعليل لما قبلها وفي وضع الرب مضافا إلى ضميره عليه السلام موضع نون العظمة بطريق الالتفات في تضاعيف بيان أحوال إبراهيم عليه السلام إظهار لمزيد لطف وعناية به عليه السلام( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ )عطف على قوله تعالىوَتِلْكَ حُجَّتُناالخ فإن عطف كل من الجملة الفعلية والاسمية على الأخرى مما لا نزاع في جوازه ولا مساغ لعطفه علىآتَيْناهالأن له محلا من الإعراب نصبا ورفعا حسبما بينمِنْ قَبْلُفلو عطف هذا عليه لكان في حكمه من الحالية والخبرية المستدعيتين للرابط ولا سبيل إليه هاهنا( كُلًّا )مفعول لما بعده وتقديمه عليه للقصر لكن لا بالنسبة إلى * غيرهما مطلقا بل بالنسبة إلى أحدهما أي كل واحد منهما( هَدَيْنا )لا أحدهما دون الآخر وترك ذكر * المهدى إليه لظهور أنه الذي أوتى إبراهيم وأنهما مقتديان به( وَنُوحاً )منصوب بمضمر يفسره( هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ )أي من قبل إبراهيم عليه السلام عد هداه نعمة على إبراهيم عليه السلام لأن شرف الوالد سار إلى الولد( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ )الضمير لإبراهيم لأن مساق النظم الكريم لبيان شؤونه العظيمة من إيتاء الحجة * ورفع الدرجات وهبة الأولاد الأنبياء وإبقاء هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة كل ذلك لإلزام من ينتمى إلى ملته عليه السلام من المشركين واليهود وقيل لنوح لأنه أقرب ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم فلو كان الضمير له لاختص بالمعدودين في هذه الآية والتي بعدها وأما المذكورون في الآية الثالثة فعطف علىنُوحاًوروى عن ابن عباس أن هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم وإن كان
تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 157 | أبي السعود محمد بن محمد العمادي