[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 82 إلى 83 ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 )
شرح
والسلام في محل الأمن مع تحقق عدم خوفهم في محل الخوف مسوق لالجائهم إلى الاعتراف باستحقاقه عليه الصلاة والسلام لما هو عليه من الأمن وبعدم استحقاقهم لما هم عليه وإنما جئ بصيغة التفضيل المشعرة باستحقاقهم له في الجملة لاستنزالهم عن رتبة المكابرة والاعتساف بسوق الكلام على سنن الانصاف والمراد بالفريقين الفريق الآمن في محل الأمن والفريق الآمن في محل الخوف فإيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال فأينا أحق بالأمن من أنا أم أنتم لتأكيد الإلجاء إلى الجواب الحق بالتنبيه على علة * الحكم والتفادى عن التصريح بتخطئتهم لا لمجرد الاحتراز عن تزكية النفس( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )المفعول إما محذوف تعويلا على ظهوره بمعونة المقام أي إن كنتم تعلمون من أحق بذلك أو قصدا إلى التعميم أي إن كنتم تعلمون شيئا وإما متروك بالمرة أي إن كنتم من أولى العلم وجواب الشرط محذوف أي فأخبروني( الَّذِينَ آمَنُوا )استئناف من جهته تعالى مبين للجواب الحق الذي لا محيد عنه أي الفريق الذين آمنوا *( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ )ذلك أي لم يخلطوه( بِظُلْمٍ )أي بشرك كما يفعله الفريق المشركون حيث يزعمون أنهم يؤمنون باللّه عزّ وجل وأن عبادتهم للأصنام من تتمات إيمانهم وأحكامه لكونها لأجل التقريب * والشفاعة كما قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى وهذا معنى الخلط( أُولئِكَ )إشارة إلى الموصول من حيث اتصافه بما في حيز الصلة وفي الإشارة إليه بعد وصفه بما ذكر إيذان بأنهم تميزوا بذلك عن غيرهم وانتظموا في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الشرف * وهو مبتدأ ثان وقوله تعالى( لَهُمُ الْأَمْنُ )جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر وقعت خبرا لأُولئِكَوهو مع خبره خبر للمبتدأ الأول الذي هو الموصول ويجوز أن يكونأُولئِكَبدلا من الموصول أو عطف بيان له ولَهُمُخبرا للموصول والْأَمْنُفاعلا للظرف لاعتماده على المبتدأ ويجوز أن يكونلَهُمُخبرا مقدما والْأَمْنُمبتدأ والجملة خبرا للموصول ويجوز أن يكونأُولئِكَمبتدأ ثانيا ولَهُمُخبره والْأَمْنُفاعلا له والجملة خبر للموصول أي أولئك الموصوفين بما ذكر من الإيمان الخالص عن شوب الشرك لهم الأمن * فقط( وَهُمْ مُهْتَدُونَ )إلى الحق ومن عداهم في ضلال مبين . روى أنه لما نزلت الآية شق ذلك على الصحابة رضوان اللّه عليهم وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال عليه الصلاة والسلام ليس ما تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنهيا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌوليس الإيمان به أن يصدق بوجود الصانع الحكيم ويخلط بهذا التصديق الإشراك به وليس من قضية الخلط بقاء الأصل بعد الخلط حقيقة وقيل المراد بالظلم المعصبة التي تفسق صاحبها والظاهر هو الأول لوروده مورد الجواب عن حالة الفريقين( وَتِلْكَ )إشارة إلى ما احتج به إبراهيم عليه السلام من قوله تعالىفَلَمَّا جَنَّوقيل من قولهأَ تُحاجُّونِّيإلى قولهمُهْتَدُونَوما في اسم الإشارة من معنى البعد لتفخيم شأن المشار إليه والإشعار بعلو طبقته وسمو منزلته