[ سورة النساء ( 4 ) : آية 164 ]
وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 )
شرح
حال من ذلك المصدر المقدر معرفا كما هو رأى سيبويه أي أوحينا الإيحاء حال كونه مشبها بإيحائنا الخ ومن بعده متعلق بأوحينا وإنما بدئ بذكر نوح لأنه أبو البشر وأول نبي شرع اللّه تعالى على لسانه الشرائع والأحكام وأول نبي عذبت أمته لردهم دعوته وقد أهلك اللّه بدعائه أهل الأرض( وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ )عطف على أوحينا إلى نوح داخل معه في حكم التشبيه أي وكما أوحينا إلى إبراهيم( وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ )وهم أولاد يعقوب عليهم السلام( وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ )خصوا بالذكر مع ظهور انتظامهم في سلك النبيين تشريفا لهم وإظهارا لفضلهم كما في قوله تعالىمَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَوتصريحا بمن ينتمى إليهم اليهود من الأنبياء وتكرير الفعل لمزيد تقرير الإيحاء والتنبيه على أنهم طائفة خاصة مستقلة بنوع مخصوص من الوحي( وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً )قال القرطبي كان فيه مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم من الأحكام وإنما هي حكم ومواعظ وتحميد وتمجيد وثناء على اللّه تعالى وقرئ بضم الزاء وهو جمع زبر بمعنى مزبور والجملة عطف على أوحينا داخل في حكمه لأن إيتاء الزبور من باب الإيحاء أي وكما آتينا داود زبورا وإيثاره على وأوحينا إلى داود لتحقيق المماثلة في أمر خاص هو إيتاء الكتاب بعد تحقيقها في مطلق الإيحاء ثم أشير إلى تحقيقها في أمر لازم لهما لزوما كليا وهو الإرسال فإن قوله تعالى( وَرُسُلًا )نصب بمضمر يدل عليه أوحينا معطوف عليه داخل معه في حكم التشبيه كما قبله أي وكما أرسلنا رسلا لا بما يفسره قوله تعالى( قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ )أي وقصصنا رسلا كما قالوا وفرعوا عليه أن قوله تعالىقَدْ قَصَصْناهُمْعلى الوجه الأول منصوب على أنه صفة لرسلا وعلى الوجه الثاني لا محل له من الإعراب فإنه مما لا سبيل إليه كما ستقف عليه وقرئ برفع رسل وقوله تعالى( مِنْ قَبْلُ )متعلق بقصصنا أي قصصنا من قبل هذه السورة أو اليوم( وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ )عطف على رسلا منصوب بناصبه وقيل كلاهما منصوب بنزع الخافض والتقدير كما أوحينا إلى نوح وإلى رسل الخ . والحق أن يكون انتصابهما بأرسلنا فإن فيه تحقيقا للمماثلة بين شأنه عليه الصلاة والسلام وبين شؤون من يعترفون بنبوته من الأنبياء عليهم السلام في مطلق الإيحاء ثم في إيتاء الكتاب ثم في الإرسال فإن قوله تعالىإِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَمنتظم لمعنى آتيناك وأرسلناك حتما كأنه قيل إنا أوحينا إليك إيحاء مثل ما أوحينا إلى نوح ومثل ما أوحينا إلى إبراهيم ومن بعده وآتيناك الفرقان إيتاء مثل ما آتينا داود زبورا وأرسلناك إرسالا مثل ما أرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا آخرين لم نقصصهم عليك من غير تفاوت بينك وبينهم في حقيقة الإيحاء وأصل الإرسال فما للكفرة يسألونك شيئا لم يعطه أحد من هؤلاء الرسل عليهم السلام ومن هاهنا اتضح أن رسلا لا يمكن نصبه بقصصنا فإن ناصبه يجب أن يكون معطوفا على أوحينا داخلا معه في حكم التشبيه الذي عليه يدور فلك الاحتجاج على الكفرة ولا ريب في أن قصصنا لا تعلق له بشيء من الإيحاء والإيتاء حتى يمكن اعتباره في ضمن