تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أبي السعود ( ارشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 158 إلى 159 ] بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 )
شرح
فأين صاحبنا وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا وقال من سمع منه عليه السلام إن اللّه يرفعني إلى السماء إنه رفع إلى السماء وقال قوم صلب الناسوت وصعد اللاهوت( لَفِي شَكٍّ مِنْهُ )لفى تردد والشك كما يطلق على ما لم يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم ولذلك أكد بقوله تعالى( ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ )استثناء منقطع أي لكنهم يتبعون الظن ويجوز أن يفسر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس جزما كان أو غيره فالاستثناء حينئذ متصل( وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً )أي قتلا يقينا كما زعموا بقولهم إنا قتلنا المسيح وقيل معناه وما علموه يقينا كما في قول من قال[ كذاك تخبر عنها العالمات بها * وقد قتلت بعلمى ذلكم يقنا ]من قولهم قتلت الشئ علما ونحرته علما إذا تبالغ علمك فيه وفيه تهكم بهم لإشعاره بعلمهم في الجملة وقد نفى ذلك عنهم بالكلية( بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ )رد وإنكار لقتله وإثبات لرفعه( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً )لا يغالب فيما يريده( حَكِيماً )في جميع أفعاله فيدخل فيها تدبيراته تعالى في أمر عيسى عليه السلام دخولا أوليا( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ )أي من اليهود والنصارى وقوله تعالى( إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ )جملة قسمية وقعت صفة لموصوف محذوف إليه يرجع الضمير الثاني والأول لعيسى عليه السلام أي وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى عليه السلام قبل أن تزهق روحه بأنه عبد اللّه ورسوله ولات حين إيمان لانقطاع وقت التكليف ويعضده أنه قرئ ليؤمنن به قبل موتهم بضم النون لما أن أحدا في معنى الجمع وعن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما أنه فسره كذلك فقال له عكرمة فإن أتاه رجل فضرب عنقه قال لا تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه قال فإن خر من فوق بيت أو احترق أو أكله سبع قال يتكلم بها في الهواء ولا تخرج روحه حتى يؤمن به وعن شهر بن حوشب قال لي الحجاج آية ما قرأتها إلا تخالج في نفسي شئ منها يعنى هذه الآية وقال إني أوتى بالأسير من اليهود والنصارى فأضرب عنقه فلا أسمع منه ذلك فقلت إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة دبره ووجهه وقالوا يا عدو اللّه أتاك عيسى عليه السلام نبيا فكذبت به فيقول آمنت أنه عبد نبي وتقول للنصراني أتاك عيسى عليه السلام نبيا فزعمت أنه اللّه أو ابن اللّه فيؤمن أنه عبد اللّه ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه قال وكان متكئا فاستوى جالسا فنظر إلى وقال ممن سمعت هذا قلت حدثني محمد بن علي بن الحنفية فأخذ ينكث الأرض بقضيبه ثم قال لقد أخذتها من عين صافية والإخبار بحالهم هذه وعيد لهم وتحريض على المسارعة إلى الإيمان به قبل أن يضطروا إليه مع انتفاء جدواه وقيل كلا الضميرين لعيسى والمعنى وما من أهل الكتاب الموجودين عند نزول عيسى عليه السلام أحد إلا ليؤمنن به قبل موته . روى أنه عليه السلام ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ويهلك اللّه في زمانه الدجال وتقع الأمنة