تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كل ما يدعون ، وإذا كان عموما ، لم يكن سلام بدلا منه . وقيل : سلام خبر لما يدعون ، وما يدعون مبتدأ ، أي ولهم ما يدعون سلام خالص لا شرب فيه ، وقولا مصدر مؤكد ، كقوله :
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ
: أي عدة من رحيم . قال الزمخشري : والأوجه أن ينتصب على الاختصاص ، وهو من مجازه . انتهى . ويكون لهم متعلقا على هذا الإعراب بسلام . وقرأ محمد بن كعب القرظي : سلم ، بكسر السين وسكون اللام ، ومعناه سلام . وقال أبو الفضل الرازي : مسالم لهم ، أي ذلك مسالم . وقرأ أبيّ ، وعبد اللّه ، وعيسى ، والقنوي : سلاما ، بالنصب على المصدر . وقال الزمخشري : نصب على الحال ، أي لهم مرادهم خالصا .
وَامْتازُوا الْيَوْمَ
: أي انفردوا عن المؤمنين ، لأن المحشر جمع البر والفاجر ، فأمر المجرمون بأن يكونوا على حدة من المؤمنين . والظاهر أن ثم قولا محذوفا لما ذكر تعالى ما يقال للمؤمنين في قوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
، قيل : ويقال للمجرمين :
امْتازُوا
. ولما امتثلوا ما أمروا به ، قال لهم على جهة التوبيخ والتقريع :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ
؟ وقفهم على عهده إليهم ومخالفتهم إياه . وعن الضحاك : لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يرى ، فعلى هذا معناه أن بعضهم من بعض . وعن قتادة : اعتزلوا عن كل خير . والعهد : الوصية ، عهد إليه إذا وصاه . وعهد اللّه إليهم : ما ركز فيهم من أدلة العقل ، وأنزل إليهم من أدلة السمع . وعبادة الشيطان : طاعته فيما يغويه ويزينه . وقرأ الجمهور : أعهد ، بفتح الهمزة والهاء . وقرأ طلحة ، والهذيل بن شرحبيل الكوفي : بكسر الهمزة ، قاله صاحب اللوامح ، وقال لغة تميم ، وهذا الكسر في النون والتاء أكثر من بين حروف المضارعة ، يعني : نعهد وتعهد . وقال ابن خالويه : ألم أعهد ؛ يحيى بن وثاب : ألم أحد ، لغة تميم . وقال ابن عطية : وقرأ الهذيل بن وثاب : ألم أعهد ، بكسر الميم والهمزة وفتح الهاء ، وهي على لغة من كسر أول المضارع سوى الياء . وروي عن ابن وثاب : ألم أعهد ، بكسر الهاء ، يقال : عهد يعهد . انتهى . وقوله : بكسر الميم والهمزة يعني أن كسر الميم يدل على كسر الهمزة ، لأن الحركة التي في الميم هي حركة نقل الهمزة المكسورة ، وحذفت الهمزة حين نقلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو الميم . اعهد بالهمزة المقطوعة المكسورة لفظا ، لأن هذا لا يجوز . وقال الزمخشري : وقرئ أعهد بكسر الهمزة ، وباب فعل كله يجوز في حروف مضارعته الكسر إلا في الياء ؛ وأعهد بكسر الهاء . وقد جوز الزجاج أن يكون من باب نعم ينعم ، وضرب يضرب ، وأحهد بالحاء وأحد ، وهي لغة