تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
تميم ، ومنه قولهم : دحا محا . انتهى . وقوله : إلا في الياء ، لغة لبعض كلب أنهم يكسرون أيضا في الياء ، يقولون : هل يعلم ؟ وقوله : دحا محا ، يريدون دعها معها ، أدغموا العين في الحاء ، والإشارة بهذا إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن . وقرأ نافع ، وعاصم :
جِبِلًّا
، بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وهي قراءة أبي حيوة ، وسهيل ، وأبي جعفر ، وشيبة ، وأبي رجاء ؛ والحسن : بخلاف عنه . وقرأ العربيان ، والهذيل بن شرحبيل : بضم الجيم وإسكان الباء ؛ وباقي السبعة : بضمها وتخفيف اللام ؛ والحسن بن أبي إسحاق ، والزهري ، وابن هرمز ، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير ، وحفص بن حميد : بضمتين وتشديد اللام ؛ والأشهب العقيلي ، واليماني ، وحماد بن مسلمة عن عاصم : بكسر الجيم وسكون الباء ؛ والأعمش : جبلا ، بكسرتين وتخفيف اللام . وقرئ : جبلا بكسر الجيم وفتح الباء وتخفيف اللام ، جمع جبلة ، نحو فطرة وفطر ، فهذه سبع لغات قرئ بها . وقرأ علي بن أبي طالب وبعض الخراسانيين : جيلا ، بكسر الجيم بعدها ياء آخر الحروف ، واحد الأجيال ؛ والجبل بالباء بواحدة من أسفل الأمة العظيمة . وقال الضحاك : أقله عشرة آلاف . خاطب تعالى الكفار بما فعل معهم الشيطان تقريعا لهم . وقرأ الجمهور :
أَ فَلَمْ تَكُونُوا
بتاء الخطاب ؛ وطلحة ، وعيسى : بياء الغيبة ، عائدا على جبل . ويروى أنهم يجحدون ويخاصمون ، فيشهد عليهم جيرانهم وعشائرهم وأهاليهم ، فيحلفون ما كانوا مشركين ، فحينئذ يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم . وفي الحديث : « يقول العبد يوم القيامة : إني لا أجيز عليّ شاهد إلا من نفسي فيختم على فيه ، ويقال لأركانه : انطقي فتنطق بأعماله ، ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقال : بعدا لكنّ وسحقا ، فعنكنّ كنت أناضل » . وقرئ : يختم مبينا للمفعول ، وتتكلم أيديهم ، بتاءين وقرئ : ولتكلمنا أيديهم ولتشهد بلام الأمر والجزم على أن اللّه يأمر الأعضاء بالكلام والشهادة . وروى عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده طلحة أنه قرأ : ولتكلمنا أيديهم ولتشهد ، بلام كي والنصب على معنى : وكذلك يختم على أفواههم والظاهر أن الأعين هي الأعضاء المبصرة ، والمعنى : لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون ، قاله الحسن وقتادة ، ويؤيده مناسبة المسخ ، فهم في قبضة القدرة وبروج العذاب إن شاءه اللّه لهم . وقال ابن عباس : أراد عين البصائر ، والمعنى : لو نشاء لختمت عليهم بالكفر فلا يهتدي منهم أحد أبدا . والطمس : إذهاب الشيء وأثره جملة حتى كأنه لم يوجد . فإن
البحر المحيط في التفسير — صفحة 78 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل