تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وقرأ ابن أبي ليلى : يا ويلتنا ، بتاء التأنيث ؛ وعنه أيضا : يا ويلتي ، بالتاء بعدها ألف بدل من ياء الإضافة ، ومعنى هذه القراءة : أن كل واحد منهم يقول يا ويلتي . والجمهور : و
مَنْ بَعَثَنا
: من استفهام ، وبعث فعل ماض ؛ وعلي ، وابن عباس ، والضحاك ، وأبو نهيك : من حرف جر ، وبعثنا مجرور به . والمرقد : استعارة عن مضجع الميت ، واحتمل أن يكون مصدرا ، أي من رقادنا ، وهو أجود . أو يكون مكانا ، فيكون المفرد فيه يراد به الجمع ، أي من مراقدنا . وما روي عن أبيّ بن كعب ومجاهد ، وقتادة : من أن جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر ، فقالوا : هو غير صحيح الإسناد . وقيل : قالوا من مرقدنا ، لأن عذاب القبر كان كالرقاد في جنب ما صاروا إليه من عذاب جهنم . والظاهر أن هذا ابتداء كلام ، فقيل : من اللّه ، على سبيل التوبيخ والتوقيف على إنكارهم . وقال الفراء : من قول الملائكة . وقال قتادة ، ومجاهد : من قول المؤمنين للكفار ، على سبيل التقريع . وقال ابن زيد : من قول الكفرة ، أو البعث الذي كانوا يكذبون به في الدنيا ، قالوا ذلك . والاستفهام بمن سؤال عن الذي بعثهم ، وتضمن قوله :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
، ذكر الباعث ، أي الرحمن الذي وعدكموه ، وما يجوز أن تكون مصدرية على سمة الموعود ، والمصدر فيه بالوعد والصدق ، وبمعنى الذي ، أي هذا الذي وعده الرحمن . والذي صدق المرسلون ، أي صدق فيه من قولهم : صدقت زيدا الحديث ، أي صدقه فيه ؛ ومنه قولهم : صدقني سن بكره ، أي في سنّ بكره . وقال الزجاج : ويجوز أن يكون إشارة إلى المرقد ، ثم استأنف ما وعد الرحمن ، ويضمر الخبر حق أو نحوه . وتبعه الزمخشري فقال : ويجوز أن يكون هذا صفة للمرقد ، وما وعد خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا وعد الرحمن ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حق عليكم . انتهى . وتقدمت قراءة
إِلَّا صَيْحَةً
بالرفع وتوجيهها .
فَالْيَوْمَ
: هو يوم القيامة ، وانتصب على الظرف ، والعامل فيه لا يظلم . والظاهر أن الخطاب لجميع العالم ، ويندرج فيه من تقدم ذكره . قيل : والصيحة قول إسرافيل عليه السلام : أيتها العظام النخرة والأوصال المنقطعة والشعور المتمزقة ، إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء ، وهذا معنى قوله تعالى :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
« 1 » .
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ، هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ، لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ، سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ، وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا
هامش
( 1 ) سورة ق : 50 / 42 .