تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قبله :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
، لا يعارض قوله :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
« 1 » ، لأن ظاهر قوله :
يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
، أن النهار سابق أيضا ، فيوافق الظاهر . وفهم أبو عبد اللّه الرازي من قوله :
يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
أن النهار يطلب الليل ، والليل سابقه . وفهم من قوله :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
، أن الليل مسبوق لا سابق ، فأورده سؤالا . وقال : كيف يكون الليل سابقا مسبوقا ؟ وأجاب بأن المراد من الليل هنا سلطان الليل ، وهو القمر ، وهو لا يسبق الشمس بالحركة اليومية السريعة . والمراد من الليل هناك نفس الليل ، وكل واحد لما كان في عقب الآخر كان طالبه . انتهى . وعرض له هذا السؤال لكونه جعل الضمير الفاعل في يطلبه عائدا على النهار ، وضمير المفعول عائدا على الليل . والظاهر أن ضمير الفاعل عائد على ما هو الفاعل في المعنى وهو الليل ، لأنه كان قبل دخول همزة النقل
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ *
« 2 » ، وضمير المفعول عائد على النهار ، لأنه المفعول قبل النقل وبعده . وقرأ عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير الخطفي : سابق بغير تنوين ، النهار : بالنصب . قال المبرد : سمعته يقرأ فقلت : ما هذا ؟ قال : أردت سابق النهار ، فحذفت لأنه أخف . انتهى ، وحذف التنوين فيه لالتقاء الساكنين . وتقدّم شرح :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
في سورة الأنبياء . والظاهر من الذرية أنه يراد به الأنباء ومن نشأ منهم . وقيل : ينطلق على الآباء وعلى الأبناء ، قاله أبو عثمان . وقال ابن عطية : هذا تخليط ، ولا يعرف هذا في اللغة . انتهى . وتقدّم الكلام في الذرية في آل عمران . والظاهر أن الضمير في لهم وفي ذرياتهم عائد على شيء واحد ، فالمعنى أنه تعالى حمل ذريات هؤلاء ، وهم آباؤهم الأقدمون ، في سفينة نوح عليه السلام ، قاله ابن عباس وجماعة . ومن مثله : للسفن الموجودة في جنس بني آدم إلى يوم القيامة أو أريد بقوله : ذرياتهم ، حذف مضاف ، أي ذريات جنسهم ، وأريد بالذرية من لا يطيق المشي والركوب من الذرية والضعفاء . فالفلك اسم جنس من عليهم بذلك ، وكون الفلك مرادا به الجنس ، قاله ابن عباس أيضا ومجاهد والسدّي ، ومن مثله : الإبل وسائر ما يركب . وقيل : الضميران مختلفان ، أي ذرية القرون الماضية ، قاله عليّ بن سليمان ، وكان آية لهؤلاء ، إذ هم نسل تلك الذرية . وقيل : الذرية : النطف ، والفلك المشحون : بطون النساء ، ذكره الماوردي ، ونسب إلى عليّ بن أبي طالب ، وهذا لا يصح ، لأنه من
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 54 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 54 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 69 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل