وفنقبوا متسبب عن شدة بطشهم ، فهي التي أقدرتهم على التنقيب وقوتهم عليه .
ويجوز أن يعود الضمير في فنقبوا على قريش ، أي فنقبوا في أسفارهم في بلاد القرون ، فهل رأوا محيصا حتى يؤملوه لأنفسهم ؟ ويدل على عود الضمير على أهل مكة قراءة ابن عباس ، وابن يعمر ، وأبي العالية ، ونصر بن يسار ، وأبي حيوة ، والأصمعي عن أبي عمرو :
بكسر القاف مشدّدة على الأمر لأهل مكة ، أي فسيحوا في البلاد وابحثوا . وقرئ : بكسر القاف خفيفة ، أي نقبت أقدامهم وأخفاف إبلهم ، أو حفيت لكثرة تطوافهم في البلاد ، من نقب خف البعير إذا انتقب ودمى . ويحتمل أن يكون
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
على إضمار القول ، أي يقولون هل من محيص من الهلاك ؟ واحتمل أن لا يكون ثم قول ، أي لا محيص من الموت ، فيكون توفيقا وتقريرا .
إِنَّ فِي ذلِكَ
: أي في إهلاك تلك القرون ،
لَذِكْرى
: لتذكرة واتعاظا ،
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
: أي واع ، والمعنى : لمن له عقل وعبر عنه بمحله ، ومن له قلب لا يعي ، كمن لا قلب له . وقرأ الجمهور :
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
، مبنيا للفاعل ، والسمع نصب به ، أي أو أصغى سمعه مفكرا فيه ، و
شَهِيدٌ
: من الشهادة ، وهو الحضور . وقال قتادة : لمن كان له ، قيل : من أهل الكتاب ، فيعتبر ويشهد بصحتها لعلمه بذلك من التوراة ، فشهيد من الشهادة . وقرأ السلمي ، وطلحة ، والسدي ، وأبو البرهسم : أو ألقى مبنيا ، للمفعول ، السمع : رفع به ، أي السمع منه ، أي من الذي له قلب . وقيل : المعنى : أو لمن ألقى غيره السمع وفتح له أذنه ولم يحضر ذهنه ، أي الملقي والفاتح والملقى له والمفتوح أذنه حاضر الذهن متفطن . وذكر لعاصم أنها قراءة السدي ، فمقته وقال : أليس يقول يلقون السمع ؟
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
: نزلت في اليهود تكذيبا لهم في قولهم : إنه تعالى استراح من خلق السماوات والأرض ،
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
: يوم السبت ، واستلقى على العرش ، وقيل : التشبيه الذي وقع في هذه الأمة إنما أخذ من اليهود .
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
: احتمل أن تكون جملة حالية ، واحتمل أن تكون استئنافا ؛ واللغوب : الإعياء .
وقرأ الجمهور : بضم اللام ،
وعلي ، والسلمي ، وطلحة ، ويعقوب ، بفتحها
، وهما مصدران ، الأول مقيس وهو الضم ، وأما الفتح فغير مقيس ، كالقبول والولوع ، وينبغي أن يضاف إلى تلك الخمسة التي ذكرها سيبويه ، وزاد الكسائي الوزوع فتصير سبعة .
فَاصْبِرْ
، قيل : منسوخ بآية السيف ،
عَلى ما يَقُولُونَ
: أي اليهود وغيرهم من الكفار قريش وغيرهم ،
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
، أي فصلّ ،
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
، هي