تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
مضارع أملى ، أي وأنا أنظرهم ، كقوله :
أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ *
« 1 » ، ويجوز أن يكون ماضيا سكنت منه الياء ، كما تقول في يعي بسكون الياء .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ
. وروي أن قوما من قريظة والنضير كانوا يعينون المنافقين في أمر الرسول ، والخلاف عليه بنصره ومؤازرته ، وذلك قوله :
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
. وقيل : الضمير في قالوا للمنافقين ؛ والذين كرهوا ما نزل اللّه : هم قريظة والنضير ؛ وبعض الأمر : قول المنافقين لهم :
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ
« 2 » ، قاله ابن عباس . وقيل : بعض الأمر : التكذيب بالرسول ، أو بلا إله إلا اللّه ، أو ترك القتال معه . وقيل : هو قول الفريقين ، اليهود والمنافقين ، للمشركين : سنطيعكم في التكافؤ على عداوة الرسول والقعود عن الجهاد معه ، وتعين في بعض الأمر في بعض ما يأسرون به ، أو في بعض الأمر الذي يهمكم . وقرأ الجمهور : أسرارهم ، بفتح الهمزة ، وكانت أسرارهم كثيرة . وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص : بكسرها : وهو مصدر ؛ قالوا ذلك سرا فيما بينهم ، وأفشاه اللّه عليهم . وقال أبو عبد اللّه الرازي : الأظهر أن يقال : واللّه يعلم أسرارهم ، ما في قلوبهم من العلم بصدق محمد عليه السلام ، فإنهم كانوا معاندين مكابرين ، وكانوا يعرفون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما يعرفون أبناءهم . انتهى .
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ
: تقدم شرح :
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
، ومبلغهم لأجل القتال . وتقدم قول المرتدين ، وما يلحقهم في ذلك من جزائهم على طواعية الكاذبين ما أنزل اللّه . وتقدم :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
؛ فجاء هذا الاستفهام الذي معناه التوقيت عقب هذه الأشياء . فقال الطبري : فكيف علمه بها ، أي بأسرارهم إذا توفتهم الملائكة ؟ وقيل : فكيف يكون حالهم مع اللّه فيما ارتكبوه من ذلك القول ؟ وقرأ الأعمش : توفاهم ، بألف بدل التاء ، فاحتمل أن يكون ماضيا ومضارعا حذفت منه التاء ، والظاهر أن وقت التوفي هو عند الموت . وقال ابن عباس : لا يتوفى أحد على معصيته إلا تضرب الملائكة في وجهه وفي دبره . والملائكة : ملك الموت والمصرفون معه . وقيل : هو وقت القتال نصرة للرسول ؛ يضرب وجوههم أن يثبتوا ؛ وأدبارهم : انهزموا . والملائكة ملائكة النصر . والظاهر أن يضربون حال من الملائكة ؛ وقيل : حال من الضمير في توفاهم ، وهو ضعيف .
ذلِكَ
: أي ذلك الضرب للوجوه والأدبار ؛
بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ
: وهو الكفر ، أو
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 178 . ( 2 ) سورة الحشر : 59 / 11 .