تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أي الهلاك . قال ابن عطية : والمشهور من استعمال العرب أولى لك فقط على جهة الحذف والاختصار ، لما معها من القوة ، فيقول ، على جهة الزجر والتوعد : أولى لك يا فلان . وهذه الآية من هذا الباب . ومنه قوله :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى *
« 1 » . وقول الصديق للحسن رضي اللّه عنهما : أولى لك انتهى . والأكثرون على أن :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
كلام مستقل محذوف منه أحد الجزأين ، إما الخبر وتقديره : أمثل ، وهو قول مجاهد ومذهب سيبويه والخليل ؛ وإما المبتدأ وتقديره : الأمر أو أمرنا طاعة ، أي الأمر المرضي للّه طاعة . وقيل : هي حكاية قولهم ، أي قالوا طاعة ، ويشهد له قراءة أبيّ يقولون :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
، وقولهم هذا على سبيل الهزء والخديعة . وقال قتادة : الواقف على :
فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ
ابتداء وخبر ، والمعنى : أن ذلك منهم على جهة الخديعة . وقيل : طاعة صفة لسورة ، أي فهي طاعة ، أي مطاعة . وهذا القول ليس بشيء لحيلولة الفصل لكثير بين الصفة والموصوف .
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
: أي جد ، والعزم : الجد ، وهو لأصحاب الأمر . واستعير للأمر ، كما قال تعالى :
لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 2 » . وقال الشاعر : قد جدت بهم الحرب فجدوا والظاهر أن جواب إذا قوله :
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ
، كما تقول : إذا كان الشتاء ، فلو جئتني لكسوتك . وقيل : الجواب محذوف تقديره : فإذا عزم الأمر هو أو نحوه ، قاله قتادة . ومن حمل
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
، على أنهم يقولون ذلك خديعة قدّرناه
عَزَمَ الْأَمْرُ
، فاقفوا وتقاضوا ، وقدره أبو البقاء فأصدّق ،
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ
فيما زعموا من حرصهم على الجهاد ، أو في إيمانهم ، وواطأت قلوبهم فيه ألسنتهم ، أو في قلوبهم
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
.
فَهَلْ عَسَيْتُمْ
: التفات للذين في قلوبهم مرض ، أقبل بالخطاب عليهم على سبيل التوبيخ وتوقيفهم على سوء مرتكبهم ، وعسى تقدّم الخلاف في لغتها . وفي القراءة فيها ، إذا اتصل بها ضمير الخطاب في سورة البقرة ، واتصال الضمير بها لغة الحجاز ، وبنو تميم لا يلحقون بها الضمير . وقال أبو عبد اللّه الرازي : وقد ذكروا أن عسى يتصل بها ضمير الرفع وضمير النصب ، وأنها لا يتصل بها ضمير قال : وأما قول من قال : عسى أنت تقوم ، وعسى أن أقوم ، فدون ما ذكرنا لك تطويل الذي فيه . انتهى . ولا أعلم أحدا من نقله العرب ذكر انفصال الضمير بعد عسى ، وفصل بين عسى وخبرها بالشرط ، وهو أن توليتم .
هامش
( 1 ) سورة القيامة : 75 / 34 . ( 2 ) سورة الشورى : 42 / 43 .