تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
أخبر أولا بقوله :
أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
، فهو إخبار بمغيب أبرزه الوجود ، ثم ارتقى إلى رتبة أعلى من التي قبلها ، وهي كون اللّه تعالى معهم .
وَلَنْ يَتِرَكُمْ
، قال ابن عباس : ولن يظلمكم ؛ وقيل : لن يعريكم من ثواب أعمالكم ؛ وقيل : ولين ينقصكم . وقال الزمخشري ، وقال أبو عبيد :
وَلَنْ يَتِرَكُمْ
: من وترت الرجل ، إذا قتلت له قتيلا من ولد أو أخ أو حميم أو قريب ؛ قال : أو ذهبت بماله ؛ قال : أو حربته ، وحقيقته أفردته من قريبه أو ماله من الوتر وهو الفرد . فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر ، وهو من فصيح الكلام ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » ، أي أفرد عنهما قتلا ونهبا .
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
: وهو تحقير لأثر الدنيا ، أي فلا تهنوا في الجهاد . وأخبر عنها بذلك ، باعتبار ما يختص بها من ذلك ؛ وأما ما فيها من الطاعة وأمر الآخرة فليس بذلك .
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
: أي ثواب أعمالكم من الإيمان والتقوى ،
وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
. قال سفيان بن عيينة : أي كثيرا من أموالكم ، إنما يسألكم ربع العشر ، فطيبوا أنفسكم . وقيل : لا حاجة إليها ، بل يرجع ثواب إنفاقكم إليكم . وقيل : إنما يسألكم أمواله ، لأنه هو المالك لها حقيقة ، وهو المنعم بإعطائها . وقيل : الضمير في يسألكم للرسول ، أي لا يسألكم أجرا على تبليغ الرسالة ، كما قال :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
« 1 » .
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها
جميعا
فَيُحْفِكُمْ
: أي يبالغ في الإلحاح .
تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
: أي تطعنون على الرسول وتضيق صدوركم كذلك ، وتخفون دينا يذهب بأموالكم . وقرأ الجمهور : ويخرج أضغانكم جزما على جواب الشرط ، والفعل مسند إلى اللّه ، أو إلى الرسول ، أو إلى البخل . وقرأ عبد الوارث ، عن أبي عمرو : ويخرج ، بالرفع على الاستئناف بمعنى : وهو يخرج . وحكاها أبو حاتم ، عن عيسى ؛ وفي اللوامح عن عبد الوارث ، عن أبي عمرو : وتخرج ، بالتاء وفتحها وضم الراء والجيم ؛ أضغانكم : بالرفع ، بمعنى : وهو يخرج أو سيخرج أضغانكم ، رفع بفعله . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وابن محيصن ، وأيوب بن المتوكل ، واليماني : وتخرج ، بتاء التأنيث مفتوحة ؛ أضغانكم : رفع به ؛ ويعقوب : ونخرج ، بالنون ؛ أضغانكم : رفعا ، وهي مروية
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 / 86 .