تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
حتى استشاروا في أحد الأحد * شاهد يرادا سلاح معد
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، قاله ابن عباس ، وهو الظاهر . وقال مقاتل : هو انشقاق القمر .
ما زادَهُمْ
: أي ما زادهم هو أو مجيئه .
إِلَّا نُفُوراً
: بعدا من الحق وهربا منه . وإسناد الزيادة إليه مجاز ، لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم نفورا ، كقوله :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
« 1 » ، وصاروا أضل مما كانوا . وجواب لما :
ما زادَهُمْ
، وفيه دليل واضح على حرفية لما لا ظرفيتها ، إذ لو كانت ظرفا ، لم يجز أن يتقدّم على عاملها المنفي بما ، وقد ذكرنا ذلك في قوله :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ
« 2 » ، وفي قوله :
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ
« 3 » . والظاهر أن
اسْتِكْباراً
مفعول من أجله ، أي سبب النفور وهو الاستكبار ،
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
معطوف على
اسْتِكْباراً
، فهو مفعول من أجله أيضا ، أي الحامل لهم على الابتعاد من الحق هو الاستكبار ؛ و
الْمَكْرُ السَّيِّئُ
، وهو الخداع الذي ترومونه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، والكيد له . وقال قتادة : المكر السيئ هو الشرك . وقيل :
اسْتِكْباراً
بدل من
نُفُوراً
، وقاله الأخفش . وقيل : حال ، يعني مستكبرين وماكرين برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، ومكر السيئ من إضافة الموصوف إلى صفته ، ولذلك جاء على الأصل :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ
. وقيل : يجوز أن يكون
وَمَكْرَ السَّيِّئِ
معطوفا على
نُفُوراً
. وقرأ الجمهور : ومكر السيئ ، بكسر الهمزة ؛ والأعمش ، وحمزة : بإسكانها ، فإما إجراء للوصل مجرى الوقف ، وإما إسكانا لتوالي الحركات وإجراء للمنفصل مجرى المتصل ، كقوله : لنا إبلان . وزعم الزجاج أن هذه القراءة لحن . قال أبو جعفر : وإنما صار لحنا لأنه حذف الإعراب منه . وزعم محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز في كلام ولا شعر ، لأن حركات الإعراب دخلت للفرق بين المعاني ، وقد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش يقرأ بهذا ، وقال : إنما كان يقف على من أدّى عنه ، والدليل على هذا أنه تمام الكلام ، وأن الثاني لما لم يكن تمام الكلام أعربه ، والحركة في الثاني أثقل منها في الأوّل لأنها ضمة بين كسرتين . وقال الزجاج أيضا : قراءة حمزة ومكر السيئ موقوفا عند الحذاق بياءين لحن لا يجوز ، وإنما يجوز في الشعر للاضطرار . وأكثر أبو علي في الحجة من الاستشهاد ، والاحتجاج للإسكان من أجل توالي الحركات والاضطرار ، والوصل بنية الوقف ، قال : فإذا ساغ ما ذكرناه في هذه القراءة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 125 . ( 2 ) سورة سبأ : 34 / 14 . ( 3 ) سورة يوسف : 12 / 68 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 41 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل