تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شركة في خلق السماوات ؟ أم معهم كتاب من عند اللّه ينطق بأنهم شركاؤه ؟ فهم على حجة وبرهان من ذلك الكتاب ، أو يكون الضمير في
آتَيْناهُمْ
للمشركين لقوله :
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
« 1 » ،
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ
« 2 » .
بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ
: وهم الرؤساء ،
بَعْضاً
: وهم الأتباع ،
إِلَّا غُرُوراً
وهو قولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
« 3 » . انتهى . أما قوله :
أَرُونِي
بدل من
أَ رَأَيْتُمْ
فلا يصح ، لأنه إذا أبدل مما دخل عليه الاستفهام فلا بد من دخول الأداة على البدل ، وأيضا فإبدال الجملة من الجملة لم يعهد في لسانهم ، ثم البدل على نية تكرار العامل ، ولا يتأتى ذلك هنا ، لأنه لا عامل في أرأيتم فيتخيل دخوله على أروني . وقد تكلمنا في الأنعام على أرأيتم كلاما شافيا . والذي أذهب إليه أن أرأيتم بمعنى أخبرني ، وهي تطلب مفعولين : أحدهما منصوب ، والآخر مشتمل على استفهام . تقول العرب : أرأيت زيدا ما صنع ؟ فالأول هنا هو
شُرَكاءَكُمُ
، والثاني
ما ذا خَلَقُوا
، وأروني جملة اعتراضية فيها تأكيد للكلام وتسديد . ويحتمل أن يكون ذلك أيضا من باب الإعمال ، لأنه توارد على ما ذا خلقوا ، أرأيتم وأروني ، لأن أروني قد تعلق على مفعولها في قولهم : أما ترى ، أي ترى هاهنا ، ويكون قد أعمل الثاني على المختار عند البصريين . وقيل : يحتمل أن يكون أرأيتم استفهاما حقيقيا ، وأروني أمر تعجيز للتبيين ، أي أعملتم هذه التي تدعونها كما هي وعلى ما هي عليه من العجز ، أو تتوهمون فيها قدرة ؟ فإن كنتم تعلمونها عاجزة ، فكيف تعبدونها ؟ أو توهمتم لها قدرة ، فأروني قدرتها في أي شيء هي ، أهي في الأرض ؟ كما قال بعضهم : إن اللّه إله في السماء ، وهؤلاء آلهة في الأرض . قالوا : وفيها من الكواكب والأصنام صورها ، أم في السماوات ؟ كما قال بعضهم : إن السماء خلقت باستعانة الملائكة ، فالملائكة شركاء في خلقها ، وهذه الأصنام صورها ، أم قدرتها في الشفاعة لكم ؟ كما قال بعضهم : إن الملائكة ما خلقوا شيئا ، ولكنهم مقربون عند اللّه ، فنعبدهم لتشفع لنا ، فهل معهم من اللّه كتاب فيه إذنه لهم بالشفاعة ؟ انتهى . وأضاف الشركاء إليهم من حيث هم جعلوهم شركاء للّه ، أي ليس للأصنام شركة بوجه إلا بقولهم وجعلهم ، قيل : ويحتمل شركاءكم في النار لقوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 4 » . والظاهر أن الضمير في
آتَيْناهُمْ
عائد على الشركاء ، لتناسب الضمائر ، أي هل مع
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 / 35 . ( 2 ) سورة الزخرف : 43 / 21 . ( 3 ) سورة يونس : 10 / 18 . ( 4 ) سورة الأنبياء : 21 / 98 .