تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لا يقضى عليهم ميتين ، إنما يقضى عليهم ولا يموتون . وقرأ عيسى ، والحسن : فيموتون ، بالنون ، وجهها أن تكون معطوفة على لا يقضى . وقال ابن عطية : وهي قراءة ضعيفة . انتهى . وقال أبو عثمان المازني : هو عطف ، أي فلا يموتون ، لقوله :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 1 » ، أي فلا يعتذرون ولا يخفف عنهم نوع عذابهم . والنوع في نفسه يدخله أن يحيوا ويسعدوا . قال ابن عطية : وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو : ولا يخفف بإسكان الفاء شبه المنفصل بالمتصل ، كقوله : فاليوم أشرب غير مستحقب وقرأ الجمهور :
نَجْزِي كُلَّ
، مبنيا للفاعل ، ونصب كل ؛ وأبو عمرو ، وأبو حاتم عن نافع : بالياء مبنيا للمفعول ، كل بالرفع .
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ
: بني من الصرخ يفتعل ، وأبدلت من التاء طاء ، وأصله يصرخون ، والصراخ : شدة الصياح ، قال الشاعر : صرخت حبلى أسلمتها قبيلها واستعمل في الاستغاثة لجهة المستغيث صوته ، قال الشاعر :
وطول اصطراخ المرء في بعد قعرها * وجهد شقي طال في النار ما عوى
رَبَّنا أَخْرِجْنا
: أي قائلين ربنا أخرجنا منها ، أي من النار ، وردنا إلى الدنيا .
نَعْمَلْ صالِحاً
قال ابن عباس : نقل : لا إله إلا اللّه ،
غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
، أي من الشرك ، ونمتثل أمر الرسل ، فنؤمن بدل الكفر ، ونطيع بدل المعصية . وقال الزمخشري . هل اكتفى بصالحا ، كما اكتفى به في
فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
« 2 » ؟ وما فائدة زيادة
غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
على أنه يوهم أنهم يعملون صالحا آخر غير الصالح الذي عملوه ؟ قلت : فائدته زيادة التحسر على ما عملوه من غير الصالح مع الاعتراف به ، وأما الوهم فزائل بظهور حالهم في الكفر وركوب المعاصي ، ولأنهم كانوا يحسنون صنعا فقالوا : أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نحسبه صالحا فنعمله . انتهى . روي أنهم يجابون بعد مقدار الدنيا :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
، وهو استفهام توبيخ وتوقيف وتقرير ، وما مصدرية ظرفية ، أي مدة يذكر . وقرأ الجمهور :
ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
. وقرأ الأعمش : ما يذكر فيه ، من اذكر ، بالإدغام واجتلاب همزة الوصل ملفوظا بها في الدرج . وهذه المدة ، قال الحسن : البلوغ ، يريد أنه أول حال التذكر ، وقيل : سبع عشرة سنة . وقال قتادة : ثمان عشرة سنة .
هامش
( 1 ) سورة المرسلات : 77 / 36 . ( 2 ) سورة السجدة : 32 / 12 .