تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ *
« 1 » . وقرأ زيد بن علي : يعشو بالواو . وقال الزمخشري : على أن من موصولة غير مضمنة معنى الشرط ، وحق هذا القارئ أن يرفع نقيض . انتهى . ولا يتعين ما قاله ، إذ تتخرج هذه القراءة على وجهين : أحدهما : أن تكون من شرطية ، ويعشو مجزوم بحذف الحركة تقديرا . وقد ذكر الأخفش أن ذلك لغة بعض العرب ، ويحذفون حروف العلة للجازم . والمشهور عند النحاة أن ذلك يكون في الشعر ، لا في الكلام . والوجه الثاني : أن تكون من موصولة والجزم بسببها للموصول باسم الشرط ، وإذا كان ذلك مسموعا في الذي ، وهو لم يكن اسم شرط قط ، فالأولى أن يكون فيما استعمل موصولا وشرطا . قال الشاعر :
ولا تحفرن بئرا تريد أخا بها * فإنك فيها أنت من دونه تقع
كذاك الذي يبغي على الناس ظالما * تصبه على رغم عواقب ما صنع
أنشدهما ابن الأعرابي ، وهو مذهب الكوفيين ، وله وجه من القياس ، وهو : أنه كما شبه الموصول باسم الشرط فدخلت الفاء في خبره ، فكذلك يشبه به فينجزم الخبر ، إلا أن دخول الفاء منقاس إذا كان الخبر مسببا عن الصلة بشروطه المذكورة في علم النحو ، وهذا لا ينفيه البصريون . وقرأ الجمهور : نقيض ، بالنون ؛ وعلي ، والسلمي ، والأعمش ، ويعقوب ، وأبو عمرو : بخلاف عنه ؛ وحماد عن عاصم ، وعصمة عن الأعمش ، وعن عاصم ، والعليمي عن أبي بكر : بالياء ، أي يقيض الرحمن ؛ وابن عباس : يقيض مبنيا للمفعول . له شيطان : بالرفع ، أي ييسر له شيطان ويعدله ، وهذا عقاب على الكفر بالحتم وعدم الفلاح . كما يقال : إن اللّه يعاقب على المعصية بالتزايد من السيئات . وقال الزمخشري : يخذله ، ويحل بينه وبين الشياطين ، كقوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
« 2 »
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ
« 3 » . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال . والظاهر أن ضمير النصب في
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ
عائد على من ، على المعنى أعاد أولا على اللفظ في إفراد الضمير ، ثم أعاد على المعنى . والضمير في يصدونهم عائد على شيطان وإن كان مفردا ، لأنه مبهم في جنسه ، ولكل عاش شيطان قرين ، فجاز أن يعود الضمير مجموعا . وقال ابن عطية : والضمير في قوله : وإنهم ، عائد على الشيطان ، وفي : ليصدونهم ، عائد على الكفار . انتهى . والأولى ما ذكرناه لتناسق الضمائر في وإنهم ، وفي ليصدونهم ، وفي ويحسبون ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 18 - 171 . ( 2 ) سورة فصلت : 41 / 25 . ( 3 ) سورة مريم : 19 / 83 .