تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ، أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ، أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ، فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ، وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
. بين تعالى أن منافع الدنيا وطيباتها حقيرة خسيسة عند اللّه ، أي ولولا أن يرغب الناس في الكفر ، إذ رأوا الكافر في سعة ، ويصيروا أمة واحدة في الكفر . قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والسدي : لأعطيناهم من زينة الدنيا كذا وكذا ، ولكن تعالى اقتضت حكمته أن يغني ويفقر الكافر والمؤمن . قال ابن عطية : واللام في : لمن يكفر ، لام الملك ، وفي : لبيوتهم ، لام تخصيص . كما تقول : هذا الكساء لزيد لدابته ، أي هو لدابته حلس ولزيد ملك ، انتهى . ولا يصح ما قاله ، لأن لبيوتهم بدل اشتمال أعيد معه العامل ، فلا يمكن من حيث هو بدل أن تكون اللام الثانية إلا بمعنى اللام الأولى . أما أن يختلف المدلول ، فلا واللام في كليهما للتخصيص . وقال الزمخشري : لبيوتهم بدل اشتمال من قوله :
لِمَنْ يَكْفُرُ
، ويجوز أن تكونا بمنزلة اللامين في قولك : وهبت له ثوبا لقميصه . انتهى ، ولا أدري ما أراد بقوله : ويجوز إلى آخره . وقرأ الجمهور : سقفا ، بضمتين ؛ وأبو رجاء : بضم وسكون ، وهما جمع سقف ، لغة تميم ، كرهن ورهن ؛ وابن كثير وأبو عمرو : بفتح السين والسكون على الإفراد . وقال الفراء : جمع سقيفة ، وقرئ بفتحتين ، كأنه لغة في سقف ؛ وقرئ : سقوفا ، جمعا على فعول نحو : كعب وكعوب . وقرأ الجمهور : ومعارج جمع معرج ، وطلحة : ومعاريج جمع معراج ، وهي المصاعد إلى العلالي عليها ، أي يعلون السطوح ، كما قال :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
« 1 » . وقرأ الجمهور : وسررا ، بضم السين ؛ وقرئ بفتحها ، وهي لغة لبعض تميم وبعض كلب ، وذلك في جمع فعيل المضعف إذا كان اسما باتفاق وصفة نحو : ثوب جديد ، وثياب جدد ، باختلاف بين النحاة . وهذه الأسماء معاطيف على قوله :
سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
، فلا يتعين أن توصف المعاطيف بكونها من فضة . وقال الزمخشري : سقوفا ومصاعد وأبوابا وسررا ، كلها من فضة . انتهى ، كأنه يرى اشتراك المعاطيف في وصف ما عطفت عليه وزخرفا . قال الزمخشري : وجعلنا لهم زخرفا ، ويجوز أن يكون الأصل : سقفا من فضة وزخرف ، يعني : بعضها من فضة
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 97 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 371 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل