تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
رزين : بكسرها فرارا من الضمة قبل الواو استثقالا ، وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسرها شاذ ، وقالوا قوة وقوى بكسر القاف على الشذوذ أيضا قيل : لم يخلق حيوانا أحسن صورة من الإنسان . وقيل : لم يخلقهم منكوسين كالبهائم ، كقوله :
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 1 » . وقرأت فرقة : صوركم بضم الصاد وإسكان الواو ، على نحو بسرة وبسر ،
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
: امتن عليهم بما يقوم بأود صورهم والطيبات المستلذات طعما ولباسا ومكاسب . وقال ابن عباس : من قال : لا إله إلا اللّه ، فليقل على أثرها :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. وقال نحوه سعيد بن جبير ، ثم قرأ الآية .
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ، الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ، فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ، مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ، ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ، ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
. أمر اللّه تعالى نبيه ، عليه السلام ، أن يخبرهم بأنه نهى أن يعبد أصنامهم ، لما جاءته البينات من ربه ، فهذا نهي بالسمع ، وإن كان منهيا بدلائل العقل ، فتظافرت أدلة السمع وأدلة العقل على النهي عن عبادة الأوثان . فمن أدلة السمع قوله تعالى :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 2 » إلى غير ذلك ، وذكره أنه نهي بالسمع لا يدل على أنه كان منهيا بأدلة العقل . ولما نهى عن عبادة الأوثان ، أخبر أنه أمر بالاستسلام للّه تعالى ، ثم بين أمر الوحدانية والألوهية التي أصنامهم عارية عن شيء منهما ، بالاعتبار في تدريج ابن آدم بأن ذكر مبدأه الأول ، وهو من تراب . ثم أشار إلى التناسل بخلقه من نطفة ، والطفل اسم جنس ، أو يكون المعنى :
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ
، أي كل واحد منكم طفلا ، وتقدم الكلام على بلوغ الأشد . و
مِنْ قَبْلُ
، قال مجاهد : من قبل أن يكون شيخا ، قيل : ويجوز أن يكون من قبل هذه الأحوال ، إذا خرج سقطا ، وقيل : عبارة بتردده في التدريج
هامش
( 1 ) سورة التين : 95 / 4 . ( 2 ) سورة الصافات : 37 / 95 - 96 .