تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 1 » : أي من إحدى القريتين . وقيل : هما بحران ، يخرج من أحدهما اللؤلؤ ومن الآخر المرجان . وقال أبو عبد اللّه الرازي : كلام اللّه تعالى أولى بالاعتبار من كلام بعض الناس ، ومن أعلم أن اللؤلؤ لا يخرج من الماء العذب ، وهب أن الغواصين ما أخرجوه إلا من المالح . ولكن لم قلتم إن الصدف لا يخرج بأمر اللّه من الماء العذب إلى الماء الملح ؟ وكيف يمكن الجزم به والأمور الأرضية الظاهرة خفيت عن التجار الذين قطعوا المفاوز وداروا البلاد ، فكيف لا يخفى أمر ما في قعر البحر عليهم ؟ واللؤلؤ ، قال ابن عباس والضحاك وقتادة : كبار الجوهر ؛ والمرجان صغاره . وعن ابن عباس أيضا ، وعلي ومرة الهمداني عكس هذا . وقال أبو عبد اللّه وأبو مالك : المرجان : الحجر الأحمر . وقال الزجاج : حجر شديد البياض . وحكي القاضي أبو يعلى أنه ضرب من اللؤلؤ ، كالقبضان ، والمرجان : اسم أعجميّ معرب . قال ابن دريد : لم أسمع فيه نقل متصرف ، وقال الأعشى :
من كل مرجانة في البحر أحرزها * تيارها ووقاها طينها الصدف
قيل : أراد اللؤلؤة الكبيرة . وقرأ طلحة : اللؤلؤة بكسر اللام الثالثة ، وهي لغة . وعبد اللولي : تقلب الهمزة المتطرفة ياء ساكنة بعد كسرة ما قبلها ، وهي لغة ، قاله أبو الفضل الرازي .
وَلَهُ الْجَوارِ
: خص تعالى الجواري بأنها له ، وهو تعالى له ملك السماوات والأرض وما فيهن ، لأنهم لما كانوا هم منشئيها ، أسندها تعالى إليه ، إذ كان تمام منفعتها إنما هو منه تعالى ، فهو في الحقيقة مالكها . والجواري : السفن . وقرأ عبد اللّه والحسن وعبد الوارث ، عن أبي عمرو : بضم الراء ، كما قالوا في شاك شاك . وقرأ الجمهور ؛
الْمُنْشَآتُ
بفتح الشين ، اسم مفعول : أي أنشأها اللّه ، أو الناس ، أو المرفوعات الشراع . وقال مجاهد : ما له شراع من المنشآت ، وما لم يرفع له شراع ، فليس من المنشآت . والشراع : القلع . والأعمش وحمزة وزيد بن علي وطلحة وأبو بكر : بخلاف عنه ، بكسر الشين : أي الرافعات الشراع ، أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهن ، أو التي تنشئ السفر إقبالا وإدبارا . وشدد الشين ابن أبي عبلة والحسن المنشأة ، وحد الصفة ، ودل على الجمع الموصوف ، كقوله :
أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ *
« 2 » ، وقلب الهمزة ألفا على حد قوله : إن السباع لتهدى في مرابضها
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 43 / 31 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 25 ، وسورة النساء : 4 / 57 .