تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
و عن ابن عباس ، أن اليهود قالوا : يا محمد صف لنا ربك وانسبه ، فنزلت . و عن أبي العالية ، قال قادة الأحزاب : انسب لنا ربك ، فنزلت . فإن صح هذا السبب ، كان هو ضميرا عائدا على الرب ، أي
قُلْ هُوَ اللَّهُ
أي ربي اللّه ، ويكون مبتدأ وخبرا ، وأحد خبر ثان . وقال الزمخشري : وأحد بدل من قوله :
اللَّهُ
، أو على هو أحد ، انتهى . وإن لم يصح السبب ، فهو ضمير الأمر ، والشان مبتدأ ، والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر هو ، وأحد بمعنى واحد ، أي فرد من جميع جهات الوحدانية ، أي في ذاته وصفاته لا يتجزأ . وهمزة أحد هذا بدل من واو ، وإبدال الهمزة مفتوحة من الواو قليل ، من ذلك امرأة إناة ، يريدون وناة ، لأنه من الوني وهو الفتور ، كما أن أحدا من الوحدة . وقال ثعلب : بين واحد وأحد فرق ، الواحد يدخله العدد والجمع والاثنان ، والأحد لا يدخله . يقال : اللّه أحد ، ولا يقال : زيد أحد ، لأن اللّه خصوصية له الأحد ، وزيد تكون منه حالات ، انتهى . وما ذكر من أن أحدا لا يدخله ما ذكر منقوض بالعدد . وقرأ أبان بن عثمان ، وزيد بن علي ، ونصر بن عاصم ، وابن سيرين ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، وأبو السمال ، وأبو عمرو في رواية يونس ، ومحبوب ، والأصمعي ، واللؤلؤي ، وعبيد ، وهارون عنه :
أَحَدٌ ، اللَّهُ
بحذف التنوين لالتقائه مع لام التعريف وهو موجود في كلام العرب وأكثر ما يوجد في الشعر نحو قوله : ولا ذاكرا اللّه إلا قليلا ونحو قوله : عمرو الذي هشم الثريد لقومه
اللَّهُ الصَّمَدُ
: مبتدأ وخبر ، والأفصح أن تكون هذه جملا مستقلة بالأخبار على سبيل الاستئناف ، كما تقول : زيد العالم زيد الشجاع . وقيل : الصمد صفة ، والخبر في الجملة بعده ، وتقدم شرح الصمد في المفردات . وقال الشعبي ، ويمان بن رياب : هو الذي لا يأكل ولا يشرب . وقال أبيّ بن كعب : يفسره ما بعده ، وهو قوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
. وقال الحسن : الصمد : المصمت الذي لا جوف له ، ومنه قوله :
شهاب حروب لا تزال جياده * عوابس يعلكن الشكيم المصمدا
وفي كتاب التحرير أقوال غير هذه لا تساعد عليها اللغة . وقال ابن الأنباري : لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد هو السيد الذي ليس فوقه أحد ، الذي يصمد إليه الناس