تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ذلك كالوعيد والزجر عن المعاصي ، انتهى . ولا يترجح بالقرب إلا إذا تساويا من حيث المعنى . والإنسان هنا هو المحدث عنه والمسند إليه الكنود . وأيضا فتناسق الضمائر لواحد مع صحة المعنى أولى من جعلهما لمختلفين ، ولا سيما إذا توسط الضمير بين ضميرين عائدين على واحد .
وَإِنَّهُ
: أي وإن الإنسان ،
لِحُبِّ الْخَيْرِ
: أي المال ،
لَشَدِيدٌ
: أي قوي في حبه . وقيل : لبخيل بالمال ضابط له ، ويقال للبخيل : شديد ومتشدد . وقال طرفة :
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد
وقال قتادة : الخير من حيث وقع في القرآن هو المال . قال ابن عطية : ويحتمل أن يراد هذا الخير الدنيوي من مال وصحة وجاءه عند الملوك ونحوه ، لأن الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك . فأما المحب في خير الآخرة فممدوح مرجو له الفوز . وقال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحب للخير . فلما تقدم الحب قال لشديد ، وحذف من آخره ذكر الحب لأنه قد جرى ذكره ، ولرءوس الآي كقوله تعالى :
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 1 » ، والعصوف : للريح لا للأيام ، كأنه قال : في يوم عاصف الريح ، انتهى . وقال غيره ما معناه : لأنه ليس أصله ذلك التركيب ، بل اللام في
لِحُبِّ
لام العلة ، أي وإنه لأجل حب المال لبخيل ؛ أو وإنه لحب المال وإيثاره قوي مطيق ، وهو لحب عبادة اللّه وشكر نعمه ضعيف متقاعس . تقول : هو شديد لهذا الأمر وقوي له إذا كان مطيقا له ضابطا . قال الزمخشري : أو أراد : وإنه لحب الخيرات غير هش منبسط ، ولكنه شديد منقبض .
أَ فَلا يَعْلَمُ
: توقيف إلى ما يؤول إليه الإنسان ، ومفعول يعلم محذوف وهو العامل في الظرف ، أي أفلا يعلم ما آله ؟
إِذا بُعْثِرَ
، وقال الحوفي : إذا ظرف مضاف إلى بعثر والعامل فيه يعلم . انتهى ، وليس بمتضح لأن المعنى : أفلا يعلم الآن ؟ وقرأ الجمهور : بعثر بالعين مبنيا للمفعول . وقرأ عبد اللّه : بالحاء . وقرأ الأسود بن زيد : بحث . وقرأ نضر بن عاصم : بحثر على بنائه للفاعل . وقرأ ابن يعمر ونصر بن عاصم ومحمد بن أبي سعدان : وحصل مبنيا للفاعل ؛ والجمهور : مبنيا للمفعول . وقرأ ابن يعمر أيضا ونصر بن عاصم أيضا : وحصل مبنيا للفاعل خفيف الصاد ، والمعنى جمع ما في المصحف ، أي أظهر محصلا مجموعا . وقيل : ميز وكشف ليقع الجزاء عليه . وقرأ الجمهور :
إِنَّ
بكسر
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 18 .