تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
يخرجن من مستطار النقع دامية * كأن آذانها أطراق أقلام
وقال ابن رواحة :
عدمت بنيتي إن لم تروها * تثير النقع من كنفي كداء
وقال أبو عبيدة : النقع : رفع الصوت ، ومنه قول لبيد :
فمتى ينقع صراخ صادق * تحلبوها ذات حرس وزجل
الكنود : الكفور للنعمة ، قال الشاعر :
كنود لنعماء الرجال ومن يكن * كنودا لنعماء الرجال يبعد
وعن ابن عباس : الكنود ، بلسان كندة وحضر موت : العاصي ؛ وبلسان ربيعة ومضر : الكفور ؛ وبلسان كنانة : البخيل السيّئ الملكة ، وقاله مقاتل . وقال الكلبي مثله إلا أنه قال : وبلسان بني مالك : البخيل ، ولم يذكر وحضر موت ، ويقال : كند النعمة كنودا . وقال أبو زبيد في البخيل :
إن تفتني فلم أطب عنك نفسا * غير أني أمني بدهر كنود
حصل الشيء : جمعه ، وقيل : ميزه من غيره ، ومنه قيل للمنحل : المحصل ، وحصل الشيء : ظهر واستبان .
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ، إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ، وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ، أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ، إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
. هذه السورة مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ، مدنية في قول ابن عباس وأنس وقتادة . لما ذكر فيما قبلها ما يقتضي تهديدا ووعيدا بيوم القيامة ، بتعنيف لمن لا يستعد لذلك اليوم ، ومن آثر أمر دنياه على أمر آخرته . والجمهور من أهل التفسير واللغة على أن العاديات هنا الخيل ، تعدو في سبيل اللّه وتضبح حالة عدوها ، وقال عنترة :
والخيل تكدح حين تضبح * في حياض الموت ضبحا
و قال أبو عبد اللّه وعلي وإبراهيم والسدي ومحمد بن كعب وعبيد بن عمير : العاديات : الإبل . أقسم بها حين تعدو من عرفة ومن المزدلفة إذا دفع الحاج . وبأهل غزوة بدر لم يكن فيها غير فرسين ، فرس للزبير وفرس للمقداد ، وبهذا حج عليّ رضي اللّه عنه
البحر المحيط في التفسير — صفحة 527 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل