تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ابن عباس حين تماريا ، فرجع ابن عباس إلى قول علي رضي اللّه تعالى عنهما . وقالت صفية بنت عبد المطلب :
فلا والعاديات غداة جمع * بأيديها إذا سطع الغبار
وانتصب ضبحا على إضمار فعل ، أي يضبحن ضبحا ؛ أو على أنه في موضع الحال ، أي ضابحات ؛ أو على المصدر على قول أبي عبيدة أن معناه العدو الشديد ، فهو منصوب بالعاديات . وقال الزمخشري : أو بالعاديات كأنه قيل : والضابحات ، لأن الضبح يكون مع العدو ، انتهى . وإذا كان الضبح مع العدو ، فلا يكون معنى
وَالْعادِياتِ
معنى الضابحات ، فلا ينبغي أن يفسر به .
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
، والإيراء : إخراج النار ، أي تقدح بحوافرها الحجارة فيتطاير منها النار لصك بعض الحجارة بعضا . ويقال : قدح فأورى ، وقدح فأصلد . وتسمى تلك النار التي تقدحها الحوافر من الخيل أو الإبل : نار الحباحب . قال الشاعر :
تقدّ السلو في المضاعف نسجه * وتوقد بالصفاح نار الحباحب
وقيل :
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
مجاز ، أو استعارة في الخيل تشعل الحرب ، قاله قتادة . وقال تعالى :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
« 1 » . ويقال : حمي الوطيس إذا اشتدّ الحرب . وقال ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم : الموريات : الجماعة التي تمكر في الحرب ، والعرب تقوله إذا أرادت المكر بالرجل : واللّه لا يكون ذلك ، ولأورين لك . وعن ابن عباس أيضا : التي توري نارها بالليل لحاجتها وطعامها . وعنه أيضا : جماعة الغزاة تكثر النار إرهابا . وقال عكرمة : ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ، وتظهر من الحجج والدلائل ، وإظهار الحق وإبطال الباطل .
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
: أي تغير على العدو في الصبح ، ومن قال هي الإبل ، قال العرب تقول : أغار إذا عدى جريا ، أي من مزدلفة إلى منى ، أو في بدر ؛ وفي هذا دليل على أن هذه الأوصاف لذات واحدة ، لعطفها بالفاء التي تقتضي التعقيب . والظاهر أنها الخيل التي يجاهد عليها العدو من الكفار ، ولا يستدل على أنها الإبل بوقعة بدر ، وإن لم يكن فيها إلا فرسان ، لأنه لم يذكر أن سبب نزول هذه السورة هو وقعة بدر ، ثم بعد ذلك لا يكاد يوجد أن الإبل جوهد عليها في سبيل اللّه ، بل المعلوم أنه لا يجاهد في سبيل اللّه تعالى إلا على الخيل في شرق البلاد وغربها .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 51 / 64 .