تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وابن جبير : وحق لها أن تسمع . وقال الضحاك : أطاعت وحق لها أن تطيع . وقال قتادة : وحق لها أن تفعل ذلك ، وهذا الفعل مبني للمفعول ، والفاعل هو اللّه تعالى ، أي وحق اللّه تعالى عليها الاستماع . ويقال : فلان محقوق بكذا وحقيق بكذا ، والمعنى : أنه لم يكن في جرم السماء ما يمنع من تأثير القدرة في انشقاقه وتفريق أجزائه وإعدامه . قيل : ويحتمل أن يريد : وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف اللّه تعالى . وقال الزمخشري : وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع ، ومعناه : الإيذان بأن القادر الذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك ، انتهى . وفي قوله القادر الذات دسيسة الاعتزال ، وما أولع هذا الرجل بمذهب الاعتزال ، يدسه متى أمكنه في كل ما يتكلم به .
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
، قال مجاهد : سويت . وقال الضحاك : بسطت باندكاك جبالها ، ومنه الحديث : تمد الأرض مد الأديم العكاظي حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه » ، وذلك أن الأديم إذا مدّ زال ما فيه من تئن وانبسط ، فتصير الأرض إذ ذاك كما قال تعالى :
قاعاً صَفْصَفاً ، لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
« 1 » .
وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
، قال ابن جبير والجمهور : ألقت ما في بطنها من الأموات ، وتخلت ممن على ظهرها من الأحياء . وقيل : تخلت مما على ظهرها من جبالها وبحارها . وقال الزجاج : ومن الكنوز ، وضعف هذا بأن ذلك يكون وقت خروج الدجال ، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى .
وَتَخَلَّتْ
: أي عن ما كان فيها ، لم تتمسك منهم بشيء . وجاء تخلت : أي تكلفت أقصى جهدها في الخلو . كما تقول : تكرم الكريم : بلغ جهده في الكرم وتكلف فوق ما في طبعه ، ونسبة ذلك إلى الأرض نسبة مجازية ، واللّه تعالى هو الذي أخرج تلك الأشياء من باطنها . وجواب إذا محذوف ، فإما أن يقدره الذي خرج به في سورة التكوير أو الانفطار ، أو ما يدل عليه :
إِنَّكَ كادِحٌ
، أي لاقى كل إنسان كدحه . وقال الأخفش والمبرد : هو ملاقيه ، إذا انشقت السماء فأنت ملاقيه . وقيل :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
، على حذف الفاء تقديره : يا أيها الإنسان . وقيل :
وَأَذِنَتْ
على زيادة الواو ؛ وعن الأخفش :
إِذَا السَّماءُ
مبتدأ ، خبره
وَإِذَا الْأَرْضُ
على زيادة الواو ، والعامل فيها على قول الأكثرين : الجواب إما المحذوف الذي قدروه ، وإما الظاهر الذي قيل إنه جواب . قال ابن عطية : وقال بعض النحويين : العامل انشقت ، وأبى ذلك كثير من أئمتهم ، لأن إذا مضافة إلى انشقت ، ومن يجيز ذلك تضعف عنده الإضافة ويقوى معنى الجزاء ، انتهى . وهذا
هامش
( 1 ) سورة طه : 20 / 106 - 107 .