ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وطلحة وعيسى والأخوان وابن كثير : بتاء الخطاب وفتح الباء . فقيل : خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، أي حالا بعد حال من معالجة الكفار . وقال ابن عباس : سماء بعد سماء في الإسراء . وقيل : عدة بالنصر ، أي لتركبن أمر العرب قبيلا بعد قبيل وفتحا بعد فتح كما كان ووجد بعد ذلك . وقال الزمخشري : وقرئ
لَتَرْكَبُنَّ
على خطاب الإنسان في
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
. وقال ابن مسعود المعنى : لتركبن السماء في أهوال القيامة حالا بعد حال ، تكون كالمهل وكالدهان وتنفطر وتنشق ، فالتاء للتأنيث ، وهو إخبار عن السماء بما يحدث لها ، والضمير الفاعل عائد على السماء . وقرأ عمر وابن عباس أيضا : بالياء من أسفل وفتح الباء على ذكر الغائب . قال ابن عباس : يعني نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم .
وقيل : الضمير الغائب يعود على القمر ، لأنه يتغير أحوالا من إسرار واستهلال وإبدار . وقال الزمخشري : ليركبن الإنسان . وقرأ عمر وابن عباس أيضا وأبو جعفر والحسن وابن جبير وقتادة والأعمش وباقي السبعة : بتاء الخطاب وضم الباء ، أي لتركبن أيها الإنسان . وقال الزمخشري : ولتركبن بالضم على خطاب الجنس ، لأن النداء للجنس ، فالمعنى : لتركبن الشدائد : الموت والبعث والحساب حالا بعد حال ، أو يكون الأحوال من النطفة إلى الهرم ، كما تقول : طبقة بعد طبقة . قال نحوه عكرمة . وقيل : عن تجىء بمعنى بعد .
وقيل : المعنى لتركبن هذه الأحوال أمة بعد أمة . ومنه قول العباس بن عبد المطلب في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
وقال مكحول وأبو عبيدة : المعنى لتركبن سنن من قبلكم . وقال ابن زيد : المعنى لتركبن الآخرة بعد الأولى . وقرأ عمر أيضا : ليركبن بياء الغيبة وضم الباء . قيل : أراد به الكفار لا بيان توبيخهم بعده ، أي يركبون حالا بعد أخرى من المذلة والهوان في الدنيا والآخرة . وقرأ ابن مسعود وابن عباس : لتركبن بكسر التاء ، وهي لغة تميم . قيل :
والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وقرئ بالتاء وكسر الباء على خطاب النفس ، وطبق الشيء مطابقة لأن كل حال مطابقة للأخرى في الشدة . ويجوز أن تكون اسم جنس ، واحده طبقة ، وهي المرتبة من قولهم : هم على طبقات . و
عَنْ طَبَقٍ
في موضع الصفة لقوله :
طَبَقاً
، أو في موضع الحال من الضمير في
لَتَرْكَبُنَّ
. وعن مكحول ، كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه .