تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عليه السلام ، رؤية ثانية بالمدينة ، وليست هذه . ووصف الأفق بالمبين لأنه روي أنه كان في المشرق من حيث تطلع الشمس ، قاله قتادة وسفيان . وأيضا فكل أفق في غاية البيان . وقيل : في أفق السماء الغربي ، حكاه ابن شجرة . وقال مجاهد : رآه نحو جياد ، وهو مشرق مكة . وقرأ عبد اللّه وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وابن الزبير وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن جبير وعروة وهشام بن جندب ومجاهد وغيرهم ، ومن السبعة النحويان وابن كثير : بظنين بالظاء ، أي بمتهم ، وهذا نظير الوصف السابق بأمين . وقيل : معناه بضعيف القوة على التبليغ من قولهم : بئر ظنون إذا كانت قليلة الماء ، وكذا هو بالظاء في مصحف عبد اللّه . وقرأ عثمان وابن عباس أيضا والحسن وأبو رجاء والأعرج وأبو جعفر وشيبة وجماعة غيرهم وباقي السبعة : بالضاد ، أي ببخيل يشح به لا يبلغ ما قيل له ويبخل ، كما يفعل الكاهن حتى يعطى حلوانه . قال الطبري : وبالضاد خطوط المصاحف كلها .
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
: أي الذي يتراءى له إنما هو ملك لا مثل الذي يتراءى للكهان .
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
: استضلال لهم ، حيث نسبوه مرة إلى الجنون ، ومرة إلى الكهانة ، ومرة إلى غير ذلك مما هو بريء منه . وقال الزمخشري : كما يقال لتارك الجادة اعتسافا أو ذهابا في بنيات الطريق : أي تذهب ؟ مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل . انتهى .
ذِكْرٌ
: تذكرة وعظة ،
لِمَنْ شاءَ
: بدل من
لِلْعالَمِينَ
، ثم عذق مشيئة العبيد بمشيئة اللّه تعالى . قال ابن عطية : ثم خصص تعالى من شاء الاستقامة بالذكر تشريفا وتنبيها وذكرا لتلبسهم بأفعال الاستقامة . ثم بين تعالى أن تكسب العبد على العموم في استقامة وغيرها إنما يكون مع خلق اللّه تعالى واختراعه الإيمان في صدر المرء . انتهى . وقال الزمخشري : وإنما أبدلوا منهم لأن الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر ، فكأنه لم يوعظ به غيرهم ، وإن كانوا موعوظين جميعا .
وَما تَشاؤُنَ
الاستقامة يا من يشاؤها إلا بتوفيق اللّه تعالى ولطفه ، أو ما تشاءونها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر اللّه وإلجائه . انتهى . ففسر كل من ابن عطية والزمخشري المشيئة على مذهبه . وقال الحسن : ما شاءت العرب الإسلام حتى شاء اللّه لها .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 419 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل