تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
عن أئمتهم إنما قال :
بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
دون سائر صفاته ، ليلقن عبده الجواب حتى يقول : غرني كونه الكريم . انتهى . وهو عادته في الطعن على أهل السنة .
فَسَوَّاكَ
: جعلك سويا في أعضائك ،
فَعَدَلَكَ
: صيرك معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت . وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وطلحة والأعمش وعيسى وأبو جعفر والكوفيون : بخف الدال ؛ وباقي السبعة : بشدها . وقراءة التخفيف إما أن تكون كقراءة التشديد ، أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ، وإما أن يكون معناه فصرفك . يقال : عدله عن الطريق : أي عدلك عن خلقة غيرك إلى خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق ، أو فعدلك إلى بعض الأشكال والهيئات . والظاهر أن قوله :
فِي أَيِّ صُورَةٍ
يتعلق بربك ، أي وضعك في صورة اقتضتها مشيئة من حسن وطول وذكورة ، وشبه ببعض الأقارب أو مقابل ذلك . وما زائدة ، وشاء في موضع الصفة لصورة ، ولم يعطف
رَكَّبَكَ
بالفاء كالذي قبله ، لأنه بيان لعدلك ، وكون في أي صورة متعلقا بربك هو قول الجمهور . وقيل : يتعلق بمحذوف ، أي ركبك حاصلا في بعض الصور . وقال بعض المتأولين : إنه يتعلق بقوله :
فَعَدَلَكَ
، أي : فعدلك في صورة ، أي صورة ؛ وأي تقتضي التعجيب والتعظيم ، فلم يجعلك في صورة خنزير أو حمار ؛ وعلى هذا تكون ما منصوبة بشاء ، كأنه قال : أي تركيب حسن شاء ركبك ، والتركيب : التأليف وجمع شيء إلى شيء . وأدغم خارجة عن نافع ركبك كلا ، كأبي عمرو في إدغامه الكبير . وكلا : ردع وزجر لما دل عليه ما قبله من اغترارهم باللّه تعالى ، أو لما دل عليه ما بعد كلا من تكذيبهم بيوم الجزاء والدين أو شريعة الإسلام . وقرأ الجمهور :
بَلْ تُكَذِّبُونَ
بالتاء ، خطابا للكفار ؛ والحسن وأبو جعفر وشيبة وأبو بشر : بياء الغيبة .
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
: استئناف إخبار ، أي عليهم من يحفظ أعمالهم ويضبطها . ويظهر أنها جملة حالية ، والواو واو الحال ، أي تكذبون بيوم الجزاء . والكاتبون : الحفظة يضبطون أعمالكم لأن تجازوا عليها ، وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء . وقرأ الجمهور :
يَصْلَوْنَها
، مضارع صلى مخففا ؛ وابن مقسم : مشدّدا مبنيا للمفعول .
يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
، فيكتبون ما تعلق به الجزاء . قال الحسن : يعلمون ما ظهر دون حديث النفس . وقال سفيان : إذا هم العبد بالحسنة أو السيئة ، وجد الكاتبان ريحها . وقال الحسين بن الفضل : حيث قال يعلمون ولم يقل يكتبون دل على أنه لا يكتب الجميع فيخرج عنه السهو والخطأ وما لا تبعة فيه .
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
: أي عن الجحيم ، أي