تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وهي جوار في السماء ، وهي تكنس في أبراجها ، أي تستتر . وقال علي أيضا والحسن وقتادة : هي النجوم كلها لأنها تخنس وتكنس بالنهار حين تختفي . وقال الزمخشري : أي تخنس بالنهار وتكنس بالليل ، أي تطلع في أماكنها كالوحش في كنسها . انتهى . وقال عبد اللّه والنخعي وجابر بن زيد وجماعة : المراد
بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
: بقر الوحش ، لأنها تفعل هذه الأفعال في كنائسها . وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك : هي الظباء ، والخنس من صفة الأنوق لأنها يلزمها الخنس ، وكذا بقر الوحش .
عَسْعَسَ
بلغة قريش ، وقال الحسن : أقبل ظلامه ، ويرجحه مقابلته بقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
، فهما حالتان . وقال المبرد : أقسم بإقباله وإدباره وتنفسه كونه يجيء معه روح ونسيم ، فكأنه نفس له على المجاز .
إِنَّهُ
: أي إن هذا المقسم عليه ، أي إن القرآن
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
؛ الجمهور : على أنه جبريل عليه السلام . وقيل : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكريم صفة تقتضي نفي المذام كلها وإثبات صفات المدح اللائقة به .
ذِي قُوَّةٍ
: كقوله :
شَدِيدُ الْقُوى
« 1 » .
عِنْدَ ذِي
: الكينونة اللائقة من شرف المنزلة وعظم المكانة . وقيل : العرش متعلق بمكين مطاع . ثم إشارة إلى
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
: أي إنه مطاع في ملائكة اللّه المقربين يصدرون عن أمره . وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وأبو البرهسم وابن مقسم : ثم ، بضم الثاء : حرف عطف ، والجمهور :
ثَمَّ
بفتحها ، ظرف مكان للبعيد . وقال الزمخشري : وقرئ ثم تعظيما للأمانة وبيانا لأنها أفضل صفاته المعدودة . انتهى . وقال صاحب اللوامح : بمعنى مطاع وأمين ، وإنما صارت ثم بمعنى الواو بعد أن مواضعتها للمهلة والتراخي عطفا ، وذلك لأن جبريل عليه السلام كان بالصفتين معا في حال واحدة ، فلو ذهب ذاهب إلى الترتيب والمهلة في هذا العطف بمعنى مطاع في الملأ الأعلى ،
ثَمَّ أَمِينٍ
عند انفصاله عنهم ، حال وحيه على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لجاز أن لو ورد به أثر انتهى .
أَمِينٍ
: مقبول القول يصدق فيما يقوله ، مؤتمن على ما يرسل به من وحي وامتثال أمر .
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
: نفى عنه ما كانوا ينسبونه إليه ويبهتونه به من الجنون .
وَلَقَدْ رَآهُ
: أي رأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السلام ، وهذه الرؤية بعد أمر غار حراء حين رآه على كرسي بين السماء والأرض في صورته له ستمائة جناح . وقيل : هي الرؤية التي رآه فيها عند سدرة المنتهى ، وسمى ذلك الموضع أفقا مجازا . وقد كانت له
هامش
( 1 ) سورة النجم : 53 / 5 .