تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
حُشِرَتْ
: أي جمعت من كل ناحية . فقال ابن عباس : جمعت بالموت ، فلا تبعث ولا يحضر في القيامة غير الثقلين . وعنه وعن قتادة وجماعة : يحشر كل شيء حتى الذباب . وعنه : تحشر الوحوش حتى يقتص من بعضها لبعض ، ثم يقتص للجماء من القرناء ، ثم يقال لها موتي فتموت . وقيل : إذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته ، كالطاوس ونحوه . وقال أبيّ : في الدنيا في أول الهول تفر في الأرض وتجتمع إلى بني آدم تآنسا بهم . وقرأ الجمهور :
حُشِرَتْ
بخف الشين ؛ والحسن وعمرو بن ميمون : بشدها .
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
: تقدم أقوال العلماء في سجر البحر في الطور ، والبحر المسجور ، وفي كتاب لغات القراءات ، سجرت : جمعت ، بلغة خثعم . وقال هنا ابن عطية : ويحتمل أن يكون المعنى : ملكت وقيد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض من الهول ، فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : بخف الجيم ؛ وباقي السبعة : بشدها . قال ابن عطية : وذهب قوم إلى أن هذه الأشياء المذكورة استعارات في كل ابن آدم وأحواله عند الموت . فالشمس نفسه ، والنجوم عيناه وحواسه ، وهذا قول ذاهب إلى إثبات الرموز في كتاب اللّه تعالى . انتهى . وهذا مذهب الباطنية ، ومذاهب من ينتمي إلى الإسلام من غلاة الصوفية ، وقد أشرنا إليهم في خطبة هذا الكتاب ؛ وإنما هؤلاء زنادقة تستروا بالانتماء إلى ملة الإسلام . وكتاب اللّه جاء بلسان عربي مبين ، لا رمز فيه ولا لغز ولا باطن ، ولا إيماء لشيء مما تنتحله الفلاسفة ولا أهل الطبائع . ولقد ضمن تفسيره أبو عبد اللّه الرازي المعروف بابن خطيب الري أشياء مما قاله الحكماء عنده وأصحاب النجوم وأصحاب الهيئة ، وذلك كله بمعزل عن تفسير كتاب اللّه عزّ وجل . وكذلك ما ذكره صاحب التحرير والتحبير في آخر ما يفسره من الآيات من كلام من ينتمي إلى الصوف ويسميها الحقائق ، وفيها ما لا يحل كتابته ، فضلا عن أن يعتقد ، نسأل اللّه تعالى السلامة في ديننا وعقائدنا وما به قوام ديننا ودنيانا .
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
: أي المؤمن مع المؤمن والكافر مع الكافر ، كقوله :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
« 1 » ، قاله عمرو ابن عباس ؛ أو نفوس المؤمنين بأزواجهم من الحور العين وغيرهن ، قاله مقاتل بن سليمان ؛ أو الأزواج الأجساد ، قاله عكرمة والضحاك
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 56 / 7 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 415 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل