تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أمر ، قراءة الجمهور تكرارا أو بيان للمنطلق إليه . وقرأ رويس عن يعقوب : بفتح اللام على معنى الخبر ، كأنهم لما أمروا امتثلوا فانطلقوا ، إذ لا يمكنهم التأخير ، إذ صاروا مضطرين إلى الانطلاق ؛
ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
، قال عطاء : هو دخان جهنم . وروي أنه يعلو من ثلاثة مواضع ، يظن الكفار أنه مغن من النار ، فيهرعون إليه فيجدونه على أسوإ وصف . وقال ابن عباس : يقال ذلك لعبدة الصليب . فالمؤمنون في ظل اللّه عزّ وجل ، وهم في ظل معبودهم وهو الصليب له ثلاث شعب ، والشعب : ما تفرق من جسم واحد .
لا ظَلِيلٍ
: نفي لمحاسن الظل ،
وَلا يُغْنِي
: أي ولا يغني عنهم من حر اللهب شيئا .
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ
: الضمير في إنها لجهنم . وقرأ الجمهور :
بِشَرَرٍ
، وعيسى : بشرار بألف بين الراءين ، وابن عباس وابن مقسم كذلك ، إلا أنه كسر الشين ، فاحتمل أن يكون جمع شرر ، أي بشرار من العذاب ، وأن يكون صفة أقيمت مقام موصوفها ، أي بشرار من الناس ، كما تقول : قوم شرار جمع شر غير أفعل التفضيل ، وقوم خيار جمع خير غير أفعل التفضيل ؛ ويؤنث هذا فيقال للمؤنث شرة وخيرة بخلافهما ، إذا كانا للتفضيل ، فلهما أحكام مذكورة في النحو . وقرأ الجمهور :
كَالْقَصْرِ
؛ وابن عباس وابن جبير ومجاهد والحسن وابن مقسم : بفتح القاف والصاد ؛ وابن جبير أيضا والحسن أيضا : كالقصر ، بكسر القاف وفتح الصاد ؛ وبعض القراء : بفتح القاف وكسر الصاد ؛ وابن مسعود : بضمهما ، كأنه مقصور من القصور ، كما قصروا النجم والنمر من النجوم والنمور ، قال الراجز : فيها عنابيل أسود ونمر وتقدم شرح أكثر هذه القراءات في المفردات . وقرأ الجمهور ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : جمالات بكسر الجيم وبالألف والتاء ، جمع جمال جمع الجمع وهي الإبل ، كقولهم : رجالات قريش ؛ وابن عباس وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء : بخلاف عنهم كذلك ، إلا أنهم ضموا الجيم ، وهي جمال السفن ، الواحد منها جملة لكونه جملة من الطاقات والقوى ، ثم جمع على جمل وجمال ، ثم جمع جمال ثانيا جمع صحة فقالوا : جمالات . وقيل : الجمالات : قلوص الجسور . وقرأ حمزة والكسائي وحفص وأبو عمرو في رواية الأصمعي ، وهارون عنه : جمالة بكسر الجيم ، لحقت جمالا التاء لتأنيث الجمع ، كحجر وحجارة . وقرأ ابن عباس والسلمي والأعمش وأبو حيوة وأبو نحرية وابن أبي عبلة ورويس : كذلك ، إلا أنهم ضموا الجيم . قال ابن عباس وابن جبير : الجمالات : قلوص السفن ، وهي حباله العظام ، إذا اجتمعت مستديرة بعضها إلى بعض