تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
لا يراد به العمل ، إنما يراد به الحقيقة لقوله : أألقى عليه الذكر . والإعذار هي بقيام الحجة على الخلق ، والإنذار هو بالعذاب والنقمة .
إِنَّما تُوعَدُونَ
: أي من الجزاء بالثواب والعقاب ،
لَواقِعٌ
: وما موصولة ، وإن كانت قد كتبت موصولة بأن . وهذه الجملة هي المقسم عليها . وقرأ الجمهور :
أَوْ نُذْراً
بواو التفصيل ؛ وإبراهيم التيمي : ونذرا بواو العطف .
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
: أي أذهب نورها فاستوت مع جرم السماء ، أو عبر عن إلحاق ذواتها بالطمس ، وهو انتثارها وانكدارها ، أو أذهب نورها ثم انتثرت ممحوقة النور .
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
: أي صار فيها فروج بانفطار . وقرأ عمرو بن ميمون : طمست ، فرجت ، بشد الميم والراء ؛ والجمهور : بخفهما .
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
: أي فرقتها الرياح ، وذلك بعد التسيير وقبل كونها هباء . وقرأ الجمهور :
أُقِّتَتْ
بالهمز وشد القاف ؛ وبتخفيف القاف والهمز النخعي والحسن وعيسى وخالد . وقرأ أبو الأشهب وعمرو بن عبيد وعيسى أيضا وأبو عمرو : بالواو وشد القاف . قال عيسى : وهي لغة سفلى مضر . وعبد اللّه والحسن وأبو جعفر : بواو واحدة وخف القاف ؛ والحسن أيضا : ووقتت بواوين على وزن فوعلت ، والمعنى : جعل لها وقت منتظر فحان وجاء ، أو بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة ، والواو في هذا كله أصل والهمزة بدل . قال الزمخشري : ومعنى توقيت الرسل : تبيين وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم ، وجواب إذا محذوف لدلالة ما قبله عليه وتقديره : إذا كان كذا وكذا وقع ما توعدون .
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
: تعظيم لذلك اليوم ، وتعجيب لما يقع فيه من الهول والشدة . والتأجيل من الأجل ، أي ليوم عظيم أخرت ،
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
: أي بين الخلائق .
وَيْلٌ
: تقدم الكلام فيه في أول ثاني حزب من سورة البقرة ، يومئذ : يوم إذ طمست النجوم وكان ما بعدها . وقرأ الجمهور :
نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
بضم النون ، وقتادة : بفتحها . قال الزمخشري : من هلكه بمعنى أهلكه . قال العجاج : ومهمه هالك من تعرجا انتهى . وخرج بعضهم هالك من تعرجا على أن هالكا هو من اللازم ، ومن موصول ، فاستدل به على أن الصفة المشبهة باسم الفاعل قد يكون معمولها موصولا . وقرأ الجمهور :
نُتْبِعُهُمُ
بضم العين على الاستئناف ، وهو وعد لأهل مكة . ويقوي الاستئناف قراءة