تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أو المنعمين ، والتقدير : على قدر الأكف ، قاله الربيع ؛ أو على قدر الري ، قاله مجاهد . وقال الزمخشري :
قَدَّرُوها
صفة لقوارير من فضة ، ومعنى تقديرهم لها أنهم قدروها في أنفسهم على مقادير وأشكال على حسب شهواتهم ، فجاءت كما قدروها . وقيل : الضمير للطائفين بها يدل عليه قوله :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ
، على أنهم قدروا شرابها على قدر الري ، وهو ألذ الشراب لكونه على مقدار حاجته ، لا يفضل عنها ولا يعجز . وعن مجاهد : لا يفيض ولا يغيض . انتهى . وقرأ عليّ وابن عباس والسلمي والشعبي وابن أبزي وقتادة وزيد بن عليّ والجحدري وعبد اللّه بن عبيد بن عمير وأبو حيوة وعباس عن أبان ، والأصمعي عن أبي عمرو ، وابن عبد الخالق عن يعقوب : قدروها مبنيا للمفعول . قال أبو علي : كأن اللفظ قدروا عليها ، وفي المعنى قلب لأن حقيقة المعنى أن يقال : قدرت عليهم ، فهي مثل قوله :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
« 1 » ، ومثل قول العرب : إذا طلعت الجوزاء ألقى العود على الحرباء . وقال الزمخشري : ووجهه أن يكون من قدر منقولا من قدر ، تقول : قدرت الشيء وقدرنيه فلان إذا جعلك قادرا عليه ، ومعناه : جعلوا قادرين لها كما شاءوا ، وأطلق لهم أن يقدروا على حسب ما اشتهوا . انتهى . وقال أبو حاتم : قدرت الأواني على قدر ريهم ، ففسر بعضهم قول أبي حاتم هذا ، قال : فيه حذف على حذف ، وهو أنه كان قدر على قدر ريهم إياها ، ثم حذف على فصار قدر ريهم مفعول لم يسم فاعله ، ثم حذف قدر فصار ريهم قائما مقامه ، ثم حذف الري فصارت الواو مكان الهاء والميم لما حذف المضاف مما قبلها ، وصارت الواو مفعول ما لم يسم فاعله ، واتصل ضمير المفعول الثاني في تقدر النصب بالفعل بعد الواو التي تحولت من الهاء والميم حتى أقيمت مقام الفاعل . انتهى . والأقرب في تخريج هذه القراءة الشاذة أن يكون الأصل قدر ريهم منها تقديرا ، فحذف المضاف وهو الذي ، وأقيم الضمير مقامه فصار التقدير : قدروا منها ؛ ثم اتسع في الفعل فحذفت من ووصل الفعل إلى الضمير بنفسه فصار قدّروها ، فلم يكن فيه إلا حذف مضاف واتساع في المجرور . والظاهر أن الكأس تمزج بالزنجبيل ، والعرب تستلذه وتذكره في وصف رضاب أفواه النساء ، كما أنشدنا لهم في الكلام على المفردات . وقال الزمخشري : تسمى العين زنجبيلا لطعم الزنجبيل فيها . انتهى . وقال قتادة : الزنجبيل اسم لعين في الجنة ، يشرب منها المقربون صرفا ، ويمزج لسائر أهل الجنة . وقال الكلبي : يسقى بجامين ، الأول مزاجه
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 / 76 .