تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
أي : ومن يمدحه ، فحذف الموصول وأبقى صلته . وقال ابن عطية : وثم ظرف العامل فيه رأيت أو معناه ، التقدير : رأيت ما ثم حذفت ما . انتهى . وهذا فاسد ، لأنه من حيث جعله معمولا لرأيت لا يكون صلة لما ، لأن العامل فيه إذ ذاك محذوف ، أي ما استقر ثم . وقرأ الجمهور : ثم بفتح الثاء ؛ وحميد الأعرج : ثم بضم التاء حرف عطف ، وجواب إذا على هذا محذوف ، أي وإذا رميت ببصرك رأيت نعيما ؛ والملك الكبير قيل : النظر إلى اللّه تعالى . وقال السدّي : استئذان الملائكة عليهم . وقال أكثر المفسرين : الملك الكبير : اتساع مواضعهم . وقال الكلبي : كبيرا عريضا يبصر أدناهم منزلة في الجنة مسيرة ألف عام ، يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وقاله عبد اللّه بن عمر ، وقال : ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف غلام ، كلهم مختلف شغله من شغل أصحابه . وقال الترمذي ، وأظنه الترمذي الحكيم لا أبا عيسى الحافظ صاحب الجامع : هو ملك التكوين والمشيئة ، إذا أراد شيئا كان قوله تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
« 1 » ، وقيل غير هذه الأقوال . وقرأ عمر وابن عباس والحسن ومجاهد والجحدري وأهل مكة وجمهور السبعة :
عالِيَهُمْ
بفتح الياء ؛ وابن عباس : بخلاف عنه ؛ والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن ونافع وحمزة : بسكونها ، وهي رواية أبان عن عاصم . وقرأ ابن مسعود والأعمش وطلحة وزيد بن عليّ : بالياء مضمومة ؛ وعن الأعمش وأبان أيضا عن عاصم : بفتح الياء . وقرأ : عليهم حرف جر ، ابن سيرين ومجاهد وقتادة وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزعفراني وأبان أيضا ؛ وقرأت عائشة رضي اللّه عنها : علتهم بتاء التأنيث فعلا ماضيا ، فثياب فاعل . ومن قرأ بالياء مضمومة فمبتدأ خبره ثياب ؛ ومن قرأ عليهم حرف جر فثياب مبتدأ ؛ ومن قرأ بنصب الياء وبالتاء ساكنة فعلى الحال ، وهو حال من المجرور في
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
، فذو الحال الطوف عليهم والعامل يطوف . وقال الزمخشري : وعاليهم بالنصب على أنه حال من الضمير في
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
، أو في
حَسِبْتَهُمْ
، أي يطوف عليهم ولدان عاليا للمطوف عليهم ثياب ، أو حسبتهم لؤلؤا عاليا لهم ثياب . ويجوز أن يراد : رأيت أهل نعيم وملك عاليهم ثياب . انتهى . إما أن يكون حالا من الضمير في
حَسِبْتَهُمْ
، فإنه لا يعني إلا ضمير المفعول ، وهذا عائد على
وِلْدانٌ
، ولذلك قدر عاليهم بقوله : عاليا لهم ، أي للولدان ، وهذا لا يصح لأن الضمائر الآتية بعد ذلك تدل على أنها للمطوف عليهم من
هامش
( 1 ) سورة ق : 50 / 35 .