تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
به ، ولكن اللّه تعالى علمه منهم فأثنى عليهم به .
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً
: أي بالأفعال ،
وَلا شُكُوراً
: أي ثناء بالأقوال ؛ وهذه الآية قيل نزلت في علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وذكر النقاش في ذلك حكاية طويلة جدا ظاهرة الاختلاف ، وفيها إشعار للمسكين واليتيم والأسير ، يخاطبون بها بيت النبوة ، وإشعار لفاطمة رضي اللّه عنها تخاطب كل واحد منهم ، ظاهرها الاختلاف لسفساف ألفاظها وكسر أبياتها وسفاطة معانيها .
يَوْماً عَبُوساً
: نسبة العبوس إلى اليوم مجاز . قال ابن عباس : يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من عينيه عرق كالقطران . وقرأ الجمهور :
فَوَقاهُمُ
بخفة القاف ؛ وأبو جعفر : بشدها ؛
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً
: بدل عبوس الكافر ،
وَسُرُوراً
: فرحا بدل حزنه ، لا تكاد تكون النظرة إلا مع فرح النفس وقرة العين . وقرأ الجمهور :
وَجَزاهُمْ
؛ وعليّ : وجازاهم على وزن فاعل ،
جَنَّةً وَحَرِيراً
: بستانا فيه كل مأكل هنيء ،
وَحَرِيراً
فيه ملبس بهي ، وناسب ذكر الحرير مع الجنة لأنهم أوثروا على الجوع والغذاء .
لا يَرَوْنَ فِيها
: أي في الجنة ،
شَمْساً
: أي حر شمس ولا شدة برد ، أي لا شمس فيها فترى فيؤذي حرها ، ولا زمهرير يرى فيؤذي بشدته ، أي هي معتدلة الهواء . وفي الحديث : « هواء الجنة سجسج لا حر ولا قر » . وقيل : لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ، والزمهرير في لغة طيئ القمر . وقرأ الجمهور :
وَدانِيَةً
، قال الزجاج : هو حال عطفا على
مُتَّكِئِينَ
. وقال أيضا : ويجوز أن يكون صفة للجنة ، فالمعنى : وجزاهم جنة دانية . وقال الزمخشري : ما معناه أنها حال معطوفة على حال وهي لا يرون ، أي غير رائين ، ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين مجتمعان لهم ، كأنه قيل : وجزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحر والقر ودنوّ الظلال عليهم . وقرأ أبو حيوة : ودانية بالرفع ، واستدل به الأخفش على جواز رفع اسم الفاعل من غير أن يعتمد ، نحو قولك : قائم الزيدون ، ولا حجة فيه لأن الأظهر أن يكون
ظِلالُها
مبتدأ
وَدانِيَةً
خبر له . وقرأ الأعمش : ودانيا عليهم ، وهو كقوله :
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ *
« 1 » . وقرأ أبيّ : ودان مرفوع ، فهذا يمكن أن يستدل به الأخفش .
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها
، قال قتادة ومجاهد وسفيان : إن كان الإنسان قائما ، تناول الثمر دون كلفة ؛ وإن قاعدا أو مضطجعا فكذلك ، فهذا تذليلها ، لا يرد اليد عنها بعد ولا شوك . فأما على قراءة الجمهور :
وَدانِيَةً
بالنصب ، كان
وَذُلِّلَتْ
معطوفا على دانية لأنها في تقدير
هامش
( 1 ) سورة القلم : 68 / 43 ، وسورة المعارج : 70 / 44 .