وقال الزمخشري : وهي قراءة حسنة ، والمعنى : إما شاكرا بتوفيقنا ، وإما كفورا فبسوء اختياره . انتهى . فجعلها إما التفصيلية المتضمنة معنى الشرط ، ولذلك تلقاها بفاء الجواب ، فصار كقول العرب : إما صديقا فصديق ؛ وانتصب شاكرا وكفورا على الحال من ضمير النصب في
هَدَيْناهُ
. وقال الزمخشري : ويجوز أن يكونا حالين من السبيل ، أي عرفناه السبيل ، إما سبيلا شاكرا وإما سبيلا كفورا ، كقوله :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » ، فوصف السبيل بالشكر والكفر مجازا . انتهى . ولما كان الشكر قل من يتصف به قال شاكرا : ولما كان الكفر كثر من يتصف به ويكثر وقوعه من الإنسان بخلاف الشكر جاء كفورا بصيغة المبالغة . ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعيد والوعد . وقرأ طلحة وعمرو بن عبيد وابن كثير وأبو عمرو وحمزة : سلاسل ممنوع الصرف وقفا ووصلا . وقيل عن حمزة وأبي عمر : الوقف بالألف . وقرأ حفص وابن ذكوان بمنع الصرف ، واختلف عنهم في الوقف ، وكذا عن البزي . وقرأ باقي السبعة : بالتنوين وصلا وبالألف المبدلة منه وقفا ، وهي قراءة الأعمش ، قيل : وهذا على ما حكاه الأخفش من لغة من يصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل من وهي لغة الشعراء ، ثم كثر حتى جرى في كلامهم ، وعلل ذلك بأن هذا الجمع لما كان يجمع فقالوا : صواحبات يوسف ونواكسي الأبصار ، أشبه المفرد فجرى فيه الصرف ، وقال بعض الرجاز :
والصرف في الجمع أتى كثيرا * حتى ادعى قوم به التخييرا
والصرف ثابت في مصاحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة ، وفي مصحف أبيّ وعبد اللّه ، وكذا قوارير . وروى هشام عن ابن عامر : سلاسل في الوصل ، وسلاسلا بألف دون تنوين في الوقف . وروي أن من العرب من يقول : رأيت عمرا بالألف في الوقف .
مِنْ كَأْسٍ
: من لابتداء الغاية ،
كانَ مِزاجُها كافُوراً
، قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ، ويختم لهم بالمسك . وقيل : هو على التشبيه ، أي طيب رائحة وبرد كالكافور . وقال الكلبي : كافورا اسم عين في الجنة ، وصرفت لتوافق الآي . وقرأ عبد اللّه : قافورا بالقاف بدل الكاف ، وهما كثيرا ما يتعاقبان في الكلمة ، كقولهم : عربي قح وكح ، و
عَيْناً
بدل من
كافُوراً
ومفعولا بيشربون ، أي ماء عين ، أو بدل من محل من كأس على حذف مضاف ، أي يشربون خمرا خمر عين ، أو نصب على الاختصاص . ولما كانت الكأس مبدأ شربهم أتى بمن ؛ وفي
يَشْرَبُ بِها
: أي يمزج شرابهم بها أتى بالباء الدالة على
هامش
( 1 ) سورة البلد : 90 / 10 .