تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لأنه الوقت الذي لا ينفع فيه نفسا إيمانها ؛ وإما حال المرض والهرم والمعجزة .
وَقَدْ كانُوا
قبل ذلك اليوم ،
يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
مما بهم الآن . فذلك إما لشدة النازلة بهم من هول ما عاينوا عند الموت ، وإما من العجز والهرم . وأجيب بأن الدعاء إلى السجود ليس على سبيل التكليف ، بل على سبيل التقريع والتخجيل . وعندما يدعون إلى السجود ، سلبوا القدرة عليه ، وحيل بينهم وبين الاستطاعة حتى يزداد حزنهم وندامتهم على ما فرطوا فيه حين دعوا إليه وهم سالمون الأطراف والمفاصل . وقرأ الجمهور :
يُكْشَفُ
بالياء مبنيا للمفعول . وقرأ عبد اللّه بن أبي عبلة : بفتح الياء مبنيا للفاعل ؛ وابن عباس وابن مسعود أيضا وابن هرمز : بالنون ؛ وابن عباس : يكشف بفتح الياء مبنيا للفاعل ؛ وعنه أيضا بالياء مضمومة مبنيا للمفعول . وقرئ : يكشف بالياء المضمومة وكسر الشين ، من أكشف إذا دخل في الكشف ، ومنه أكشف الرجل : انقلبت شفته العليا ، وكشف الساق كناية عن شدة الأمر وتفاقمه . قال مجاهد : هي أول ساعة من يوم القيامة وهي أفظعها . ومما جاء في الحديث من قوله : « فيكشف لهم عن ساق » ، محمول أيضا على الشدة في ذلك اليوم ، وهو مجاز شائع في لسان العرب . قال حاتم :
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وقال الراجز :
عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن طرادي الخيل عن أرزاقها
في سنة قد كشفت عن ساقها * حمراء تبري اللحم عن عراقها
وقال الراجز :
قد شمرت عن ساقها فشدوا * وجدّت الحرب بكم فجدوا
وقال آخر :
صبرا امام إن شرباق * وقامت الحرب بنا على ساق
وقال الشاعر :
كشفت لهم عن ساقها * وبدا من الشر ألبوا
ويروى : الصداخ . وقال ابن عباس : يوم يكشف عن شدة . وقال أبو عبيدة : هذه كلمة تستعمل في الشدة ، يقال : كشف عن ساقه إذا تشمر . قال : ومن هذا تقول العرب